المبشر بن فاتك

301

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وجهه وهو يقبّلهما : « يا ذا القرنين ! لا تتكبّر ولا تتجبّر ، ولا ترفعنّ نفسك فوق قدرك ، ولا تركنن إلى الدنيا ، فقد رأيت ما أصابني ولك عبرة وأنت مكتف بها . واحذر مصرعى وتوقّ ما صيرتني إليه المقادير ؛ واحفظنى في أمي فصيرها بمنزلة أمك ، وامرأتي فصيرها بمنزلة أختك . وقد زوجتك ابنتي روشنك « 1 » » . ثم وضع يده في فيه ، ومات . فأمر الإسكندر بدارا فغسل بالمسك والعنبر ، وكفّن بالثياب المنسوجة بالذهب . ونادى المنادى « 2 » في الروم والفرس فاجتمعوا مستلئمين بالسلاح فكتّبهم كتائب وصفّهم صفوفا . ثم أمر بعشرة آلاف رجل متسلح أن يمشوا أمام سريره ، قد استلوا سيوفهم ، وعشرة آلاف خلفه ، وعشرة آلاف عن يمينه ، وعشرة آلاف عن يساره . ومشى ذو القرنين في مقدم سريره ومعه عظماء فارس والروم وسادتها وسارت الكتائب والصفوف ، ومشت الرجال على مراتبها ، حتى انتهوا إلى حفرته . فجلس الإسكندر عندها وأمر بدفنه فدفنوه . وأمر بالقبض على بسس وأريبزرن « 3 » قاتلي دارا . فأخذا وأوثقا وانطلق بهما إلى قبر دارا فصلبهما ، فلما رأى ذلك رجال فارس ، ازدادوا للإسكندر حبّا وأمر جنوده أجمعين أن يمرّوا بين « 4 » المصلوبين رجلا رجلا ، ثم بعث إلى روشنك ، ابنة دارا ، فأعلمها بما كان من وصية أبيها له عند موته ومسألته إياه أن يتزوجها . وعرض عليها ذلك فأجابته . فأمر لها « 5 » بجهاز فجهزت وحملت « 6 » إليه . ثم خلّف على فارس أخا دارا ، وصيّره مكان أخيه ، وملّك على مملكة فارس تسعين

--> ( 1 ) ص ، ح : روشتك . ( 2 ) ص ، ح : مناد . ( 3 ) ح ، ص : العس واس ؛ ن : اتعين وأبين ( ! ) . ( 4 ) ن : بين يدي . ( 5 ) ن : بمال لجهازها . ( 6 ) وحملت : ناقصة في ص ، ح .