المبشر بن فاتك

289

مختار الحكم ومحاسن الكلم

موضع تأديب نفسه وتقويم « 1 » لها حتى لا يكون لأهل طبقة من الطبقات رفيعة أو وضيعة عليه « 1 » في [ 80 ا ] طبقتهم التي يشاركهم فيها فضل ؛ فإن امرءا لا يلتمس أن يكون له فضل على أهل منزلة من المنازل إلا دعاه فضله عليهم إلى الرغبة عنهم حتى تترقى به منزلته إلى مشاركة أهل المنزلة التي فوق منزلته ؛ فإن التماس الراحة بالراحة يذهب بالراحة ويورث النّصب ، لأن تأديب المرء نفسه داعية إلى نقله إلى الأرفعين إن كان ذا رفعة ، وفي الأخسّين إن كان ذا خساسة . وترك التأديب ضرر ، والضرر نصب عائل فقير . فمنهاج التأديب « 2 » تيقيظ النفس بالأدب . ثم لا يمنعك عصيانها من إدامة تيقيظها ؛ فإن إلحاحك عليها مع حبها للراحة سيحملها على طلب الراحة ببعض الطاعة ، ولا يتلبث الذي ينتقص ، وإن كان كثيرا ، أن يعود قليلا . فإذا همّت النفس ببعض الإجابة كان أول ما يؤخذ به إعطاء الدين حقّه وإشعار النفوس حظّها ، ثم تعهد الإخوان بإحياء الملاطفة ، فإن التارك متروك . ثم الاستكثار من فوائد الاخوان فإن كثرتهم تقيل العثرة وتنشر المحمدة ؛ ثم تأدية الفروض إلى أهل المكاشرة والمتشبهين بالإخوان والصبر عليهم ، إما طمعا في تحويل ذلك عنهم صدقا ، وإما اتقاء كلمة فاجر سمعتها أذن مائق ذي دولة ، ثم إعطاء إخوان الإخوان شعبة من الحفظ والتذكير ، فإن إخوان الإخوان من الإخوان ، وهم بمنزلة العلم المستدل به على الوفاء . ثم إن أقصى محن الإخوان التي يمتحنون بها عند الناس : أمّا عند الموت فبحفظه في العقب ، وأما عند الزمانة فبحفظه على حال الضعف ، وأما عند الحاجة فبحفظه على المسكنة ثم توزين ما نلت وما أنلت ، ثم حسن التعاطي إن كان ذلك فضلا بإسقاط المنّ وإحراز الفضل

--> ( 1 ) مطموسة في ب . ( 2 ) ح ، ص : التأدب .