المبشر بن فاتك

290

مختار الحكم ومحاسن الكلم

والسخط على نفسك بالتقصير ثم تعهّد الملوك بالتفريط والملازمة فإن همّتها في أنفسها الامتداح في الناس بالاستعباد . ثم تعهد النصحاء بالمحالاة « 1 » فإن نصيبهم منك واستفادتك منهم في الخلوة . ثم تعهد الصلحاء « 2 » بالمصافاة لتعرف بمثل ما عرفوا به من الخير . ثم تعهد الأكفاء [ 80 ب ] بالمكافأة فإنها تحسم البخل وتجدى الإخاء . ثم تعهد الحامة بتفتيش الدّخلة « 3 » . ثم تعهد ضعفة ذوى الرحم تورثك برّهم وتعطيك القوة منهم ؛ ثم تعهد المعيشة بالاصلاح من غير بخس للمستوجبات بما يجب لها . ثم تعهد الأعداء بالأذى ، وذوى الاغتيال بالمناقضة ، وذوى التنصل بالمغفرة ، وذوى الاعتراف بالرأفة والرحمة . ثم تعهد الحسّاد بالغلظة ، وأهل البغى بالمداحة « 4 » ، وأهل السفاهة بالحلم ، وأهل المواثبة بالوقار ، وأهل المشاتمة بالمحقرة ، وأهل المنافسة بالمكاثرة ، وأهل الملادغة بالاحتراس . ثم الأخذ في الشبهات بالكف ، وفي المجهولات بالإرجاء ، وفي الواضحات بالعزيمة ، وفي المرائيات « 5 » بالبحث . ثم إحياء الحزم عند المكاره ، والصبر عند النوائب ، والتحمل عند الغضب ، والوقار عند المستجهلات . ثم تعهد الجار بالرفق ، والقرين بالمواساة ، والصاحب بالمطاوعة ، والزائر بالتحفة . ثم صحبة الملوك بكتمان السر ، وإرشاد الفعل وتقريظ العمل . - ثم قس بين خيار إخوانك وشرارهم ؛ ثم انظر إلى الفريقين تستجمع به مودتهم : فإن كان تشبّهك بخيارهم زادك عند شرارهم نفاقا ، وإن كان تشبهك بشرارهم زادك عند خيارهم كسادا ، وإن أحق الأمرين بجمعهم جميعا لك .

--> ( 1 ) مطموس في ب . ( 2 ) مطموس في ب . ( 3 ) الحامة : من يحرسونك . الدخلة : طوية النفس . ( 4 ) المداحسة : الدس بينهم . ( 5 ) غير واضح في ب .