المبشر بن فاتك

276

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال سيمياس « 1 » لأرسطو : أخبرني عن كلمة وجدتها من كلام أفلاطون ، فإني وجدته يقول : « كل نافع لنافعك نافع لك ، وكل ضار « 2 » لنافعك ضارّ لك ، وليس كل ضارّ لضارّك بنافع لك » . قال أرسطوطاليس : أخبرك أنّ من الأشياء ما هو نافع لك ، ومنها ما هو ضارّ لك . فجعل النافع العلم ، وجعل الضار الجهل . فقد نفعك أفلاطون بما أسلم إلى من نفع علمه الذي أسلمته . ولو كان إنما أسلم جهلا فأسلمته إليك لكان قد ضرك . فهذا تفسير قوله : كل نافع لنافعك نافع لك ، وكل ضار لنافعك ضارّ لك . وأما قوله : « ليس كلّ ضارّ لضارك بنافع لك » أخبرك أن العلم يضر الجهل ، وأن الجهل يتضارّ فيما بينه . فما أضر بالجهل من العلم نفعك ، وما أضر به من الجهل لم ينفعك وقال إپرخس لأرسطوطاليس : يا إمام الحكمة ! خبّرنا أول ما ينبغي لطالب الحكمة أن يتعلم . قال له : أمّا إذا كانت النفس هي معدن الحكمة فأوّل ما ينبغي لطالبها أن يطلب : علم النفس . قال : وبم يطلب علم النفس ؟ قال : بقوة نفسها . قال : وما قوة نفسها ؟ قال : القوة السائلة لي منك عن نفسها . قال : وكيف يسأل الشئ عن نفسه غيره ؟ قال : كسؤال المريض الطبيب عن ذاته ، وسؤال الأعمى من حوله عن لونه . قال : وكيف تعمى النفس عن نفسها وهي أمّ الحكمة ؟ قال : إذا غابت الحكمة عن النفس عميت عن نفسها وغيرها « 3 » كما يعمى الشئ عن نفسه وغيره إذا غاب « 4 » عنه المصباح . وقال [ 75 ب ] أرسطوطاليس « 5 » : نعمتان معلومتان مفقودتين ، مجهولتان موجودتين .

--> ( 1 ) ص ، ح ، ب : سيماس . وليس سيمياس الوارد ذكره في « محاورة فيدون » لأفلاطون ، وإن كان القول منحولا ؛ إذ فيه يفترض أن سيمياس تلميذ أرسطو . - ص ، ح : لارسطاطاليس . ( 2 ) ح ، ص : وكل ضار لضار لنافعك . ( 3 ) مطموس في ب . ( 4 ) ب : غايت . ( 5 ) ح ، ص : أرسطاطاليس .