المبشر بن فاتك

277

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : لكل شئ خاصّته ، وخاصّة العقل حسن الاختيار . وقال « 1 » : لا يلام الإنسان في ترك الجواب إذا سئل حتى يتبيّن أن السائل قد أحسن السؤال ، لأن حسن السؤال سبيل « 2 » وعلّة إلى حسن الجواب . وقال : إنّا جدراء أن نتخذ من الحكمة مرآة مجلوة فنبدأ « 3 » بالنظر إلى الأمور فيها قبل اعتقاد شئ منها وإعماله في همومنا ، وذلك أنا قد رأينا ( من ) يفرّون من العيوب والجهالة لحق بهم الجهل والخسران . ومن رسالة لأرسطوطاليس كتبها إلى الإسكندر : إنا نجد الذين نالوا الرئاسة بنصب ومشقّة ثم تزيدوا فيها شيئا بعد شئ فحنكتهم الأمور ونفعتهم التجارب أكثر ذلك ما تطول مدتهم وتؤول إلى السعادة وحسن العاقبة . ونجد الذين نشأوا في الخفض فأتتهم الأمور عفوا ولم تصبهم شدة ولم يمسسهم خوف يصيرون إلى خلاف ذلك . وكذلك ترى المرابى « 4 » تعمر وتعظم بالمشقة والنصب ، وتصير إلى الخراب والبوار بالرفاهية وهي داعية إلى البطالة . والناس أكثر ذلك ما تكون إلى البطالة مستلذين بها ، وذلك أنهم يكرهون الأدب والسيرة الحسنة هربا من المشقة ، ويؤثرون الفراغ طلبا للتودّع ، فيفنون أعمارهم في شبيه باللعب حتى يؤديهم إلى الخزي والشقوة . وليس يكون مع البطالة وتعطيل الأدب ملك ولا ذبّ عن حريم ولا صلاح عامة . فالأمر على ما أصف أولا من الحاجة إلى سنّة مقوّمة ومدبّر يقوم بها ، فيحمل العوام على حسن السيرة ؛ أما أهل الدناءة ولؤم الطباع فبالخوف . وأما أهل الشرف وكرم الطبائع فبالحياء . وكيف تقوم سنة عامة إلا بتدبير عالم ؟ ! وقال « 1 » : كلام العجلة موكّل به الزلل .

--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 65 ) . ( 2 ) سبيل و : ناقصة في ح ، ص . ( 3 ) ب : فسدء ( ! ) . ( 4 ) ص ، ح ، ب : المراى ( ! ) .