المبشر بن فاتك

261

مختار الحكم ومحاسن الكلم

والبغضاء تنتج الجور . والجور ينتج التصادم . والتصادم ينتج الحقد . والحقد ينتج المنازعة . والمنازعة تنتج العداوة . والعداوة تنتج المحاربة ، والمحاربة تنتج السّنة وتفنى العمارة . وذلك يؤول إلى مخالفة فعل الطبيعة . ومخالفة فعل الطبيعة فساد الأمر كلّه . وقال : إذا نازع حبّ الرياسة النفس من جهتها نتج منها الصدق ، والصدق ينتج الورع ، والصدق أصل الممدوجات ، وهو ضد الكذب . ونتيجة الورع العدل ، ونتيجة العدل الألفة . ونتيجة الألفة الكرم . والكرم ينتج المؤانسة . والمؤانسة تنتج الصداقة . والصداقة تنتج البذل والمحاماة . وفي ذلك ما أقام السّنّة وعمر الدنيا . وذلك موافق لفعل الطبيعة . - فقد ظهر أن طلب الرياسة من جهتها ممدوح . وقال : أىّ ملك أخدم ملكه دينه فهو مستحقّ للرياسة ؛ وأي ملك جعل دينه خادما لملكه فالملك له آفة . وقال : قد يجب على الملك أن يكون عظيم الفهم « 1 » واسع الفكر [ 70 ا ] جيّد البحث متطلعا إلى العواقب ، رؤوفا رحيما ، إذا غضب لم ينفذ غضبه ، وإذا تحركت الشهوة فيه ردّها بعين عقله على معرفته . وإذا وافق الصواب أنفذه غير لجوج ولا بذخ ولا متهاون . يقتدى آثار من تقدمه ، وينزل الناس على أقدارهم واستحقاقهم ولا يضيع مراتبهم . له أخلاق جميلة يتمسك بها وبالدين ، ويرغب في الخير والفضائل . - فأما الشجاعة فإنها على نوعين : شجاع عند ورود الآفة ونزول البليّة ، وشجاع عند المباطشة . فإن اجتمعا في الملك فمرغوب فيهما ، وإن عز نوع المباطشة ففي النوع الآخر كفاية . وقال : أي ملك انفرد برأيه لم يحمد ، وأي ملك انكشف سرّه وجاوز وزيره فهو في حدّ ضعفاء السوقة .

--> ( 1 ) ص ، ح : الهمة .