المبشر بن فاتك

262

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : من حسن التدبير أن يأمن أهل الورع والسلامة عقوبتك ، ويوطّن أهل الريبة والزعارة أنفسهم على نزول نقمتك بهم . وقال : اطلب الغنى الذي لا يفنى ، والحياة التي لا تتغيّر ، والملك الذي لا يزول ، والبقاء الذي لا يضمحل . وقال : اصلح نفسك لنفسك يكن الناس تبعا لك . وكن رؤوفا رحيما . ولا تكن رأفتك ورحمتك فسادا لمن يستحق العقوبة ويصلحه الأدب . خذ نفسك بإثبات « 1 » السنة فإن فيها كمال التقى . وقال : افترص من عدوك الفرصة ، واعمل على أن الدهر دول ؛ لا تصادم من كان على الحق ، ولا تحارب من كان متمسكا بالدين . صيّر الدين موضع ملكك ، فمن خالفه فهو عدوّ لملكك ؛ ومن تمسك بالسنة فحرام عليك ذمّه وإدخال المذلة عليه . واعتبر بمن مضى ولا تكن عبرة لمن بعد . وقال : إياك والبغى فإن فيه هتك القوة . وإياك والعجب فإنه يفسد كبير الفضل . واعلم أن البذخ رأس الفشل . وقال : صيّر دنياك وقاية لآخرتك ؛ وصير آخرتك وقاية لدنياك . برّ أهل التقوى المشهورين بالزهد ؛ وقدّم مجلس من كان معروفا بالورع ؛ واقض حوائج العامة بهم . وقال يخاطب الإسكندر : اعلم أن العلم زين الملوك . ودليل ذلك أن [ 70 ب ] يسلم الناس من جورك ويحمدوك وتسلم آخرتك . وقال : لا فخر فيما يزول . لا غنى فيما لا يثبت . اقنع تستغن . لا تكلب « 2 » على الدنيا فإنك قليل البقاء فيها .

--> ( 1 ) أو : بأسباب ؟ ( 2 ) كلب يكلب ( من باب فرح ) كلبا على الأمر : حرص عليه ؛ كلب على الرجل : ألح عليه .