المبشر بن فاتك
254
مختار الحكم ومحاسن الكلم
حكمه وآدابه الشكر واجب للّه تعالى ، والمنّ له سبحانه على البريّة ، والطول من عنده ! [ 67 ا ] إياه أحمد وهو ملجأى ، وبه أستعين على المهم في كبير أمرى وصغيره وشكري له شكر من يعرف مننه « 1 » عليه ولا يحصى نعمه لديه ومن يقول : إنه واحد لا أوّل له ولا زوال لملكه . أنشأ الخليقة لا من موجودات ، وأحدثها لا من متقدمات . خلق الرؤوس الأوائل كيف شاء ، وبرأ الطبائع الكلية من تلك الرؤوس على ما شاء . وقال على لسان الإسكندر : « الحمد للّه الذي سوّى الخليقة ونضّدها وحلّاها حليّة لا تتغيّر . وفطرها على أهنأ الفطر . إياه عبد الأولون ، وإليه قصد الملوك المشهورون وأشار « 2 » الحكماء العالمون ؛ وبالذي مدح الملوك غير معيبين يمدح الإسكندر وبه يفتخر : لأن فرائضه قائمة ودعواه ظاهرة . يأمر بلزوم الزهد والبحث عن الحكمة ؛ ويؤثر من أعان على الخير وقام به ورفع الجور وحكم على أهله ودفع الجور وأخذ الحكم على تأويله ويأمر بالمواساة ويدعو إلى الأخلاق الجميلة ، ويعيب القحة والشهوة المفرطة ، ويأمر بإصلاح أمر النفس لأنها من الصورة لا من الهيولى » . وقال : الحمد للّه الذي قسم البريّة كيف شاء فانفرد بكل ما فعله كما أحبّ ، وجعل ما في السماء دائم الحركة وثبت له في ذلك القوة التي لا يقاس إليها شئ « 3 » ، وجعل حركة الكواكب لاظهار كيفيات ما في العالم ، وصيّر التغيّر والانقلاب على حالة واحدة ، وقوم بعضا من بعض ، وأحال بعضا إلى بعض ، فكلّ بيده ومن عنده ، لا نقص لما أثبته ، ولا دوام لما فرّقه
--> ( 1 ) ح ، ص : منته . ( 2 ) غير واضحة في ب . ( 3 ) شئ : ناقصة في ح ، ص .