المبشر بن فاتك

255

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : الحمد للّه الذي سبق الكيفية والماهية ، وتعالى عن جميع الأينيّات والمحدودات والموصوفات . فأنشئ به كل موصوف « 1 » وأعيد كل المتجانسات . الذي أظهر اشتراك الأشياء واتفاق ما أنشأ بتوحيده وانفراد قدرته ، وأثبت اختلاف البريّة بقوته وسعة قدرته ، لا مثال لقدرته ، ولا قرين لقوته ، ولا أمد لملكه ولا زوال لربوبيته « 2 » ولا معاند لأمره ولا خلل في خلقه . أحكم البريّة ، وزيّن بأجمل الأمور الخلقة : فما شاء يبقى بقي ، وما شاء أن يفنى فنى . فمضىّ الأشياء [ 67 ب ] دالّ على قوّته ، وانقلابها دالّ على قدرته . فكل المدح دونه ، وكل القياسات منحطة عن جلاله . ارتفع عن التوهم ، وعلا على كلّ ممدوح ؛ فله الحمد كما هو أهله . وقال : الحمد للّه الذي اختبر عباده بأقل من مقدار الطاقة ، وأمرهم بما لهم فيه الحظوة . الذي منّ بنعمته على خلقه ورحمته ورأفته ، وصرف عنهم البلاء على غير استحقاق منهم . - والحمد للّه الذي صيّرنى بنعمه علىّ ممن يشكره ويعرف إحسانه وفضله ؛ الذي ملك المعرفة والعقل ، وأذلّ الجهل والمعاندة . إياه أعبد وأشكر ، وبه أستعين ، وعليه أتوكّل - وبذلك أرجو السلامة والتوفيق . وقال : ليس الآمر بالخير بأسعد به من المطيع ، ولا المتعلم بأسعد من المعلّم له ، ولا الناصح أولى من المنصوح . إن أفضل ما أنت تارك من هواك ما أنت مصيب من لذته والسرور به . وأفضل « 3 » ما يقسم للناس من معايشهم في الدنيا ان الواهب لم يرض لنفسه من الناس إلا بمثل الذي رضى لهم به منه : فإنه رحمهم وأمرهم بالتراحم ، وصدقهم وأمرهم بالتصادق ، وجاد عليهم وأمرهم بالجود ، وعفا عنهم وأمرهم بالعفو - فليس قابلا منهم إلا مثل الذي أعطاهم ، ولا آذن لهم في خلاف ما أتى إليهم .

--> ( 1 ) ص ، ح ، ب : فأنشأ به كل موصوف وإعادة كل المتجانسات . . . ( 2 ) مطموسة في ب بسبب ماء وقع على الورق فطمس المداد . ( 3 ) ص ، ح ، ب : والسرور به كفضل ما يقسم . . .