المبشر بن فاتك
223
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال أفلاطون : إذا أراد الجائر الإساءة سام الرجل ما يعجز عنه ؛ فإذا استعفى [ 55 ب ] حرك الغضب عليه فأطاعه فيه ومنعه من التفكّر في العواقب . فحينئذ يحتجب العقل عن النفس وتكون النفس في ذلك الحال بالموضع المظلم الذي قد امتنع من إشراق الشمس عليه . وقال : الجدة الموقوفة مخطرة بصاحبها ؛ وأعظمها خطرا ما زاد مقدارها على قوة مالكها فإنها تشبه الطعام القاهر لقوة المعدة ؛ وأيسر ما يلحق منه إهاضته « 1 » وإنهاكه قوة آكله . وقال : إذا استخدمت الرأي في شئ فاستحضر أقسامه بأسرها فإن الشئ مثل الكلمة ، وأقسامه مثل حروفها . فإن غادرها حرف واحد تنقلب « 2 » عما آثرت إلى غير ما أردت . وقال أفلاطون : نحن نعيش عيشا طبيعيا لكي نعيش عيشا « 3 » عقليا . فإذا كان العيش الطبيعي إنما نحتاج إليه للعيش العقلي فينبغي أن يكون قصدنا للعيش العقلي ولا نعطى القوة الطبيعية شيئا أكثر مما تدعو إليه الضرورة . وقال : الكذب روال المنطق عن موضع العقل . وقال : حيث ترى الطبيعة متمردة فالعقل هناك ناقص ، وحيث ترى العقل كاملا فالطبيعة هناك مريضة ضعيفة . وقال « 4 » : عين المحبّ عمياء « 5 » عن عيب « 6 » المحبوب وقال : العقل يشير على النفس بترك القبيح ، فإن لم تقبل منه لم يخل عنها
--> ( 1 ) إهاضته : القذف به بسبب انطلاق البطن نتيجة إسهال شديد . ( 2 ) ص ، ح : انتقلت . ( 3 ) عيشا : ناقصة في ب . ( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 52 ) ( 5 ) عمياء : ناقصة في ب . ( 6 ) ع : عيوب .