المبشر بن فاتك

217

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : إذا أنعم عليك بنعمة فيها فضل عنك فاعلم أن فيها نصيبا لغيرك ، فأسرع بإخراجه من بغتة « 1 » الاستدراك . وقال : إذا ناظرت قادرا عليك فلا تسقه في المناظرة إلى الإنصاف حتى يكون عادلا ، فإن كان جائرا فالتزم له بمقدار ما خرج به عن العدل - تنتفع بمناظرتك إياه . وقال : الجائر يبغض العادل وينسبه إلى التخلف بتوقّفه عما يسهل عليه الإغراق فيه ؛ ويجب الجائر لمشاكلته له ، إلا أنه إنما يحبّه من الجهات المضادة لما خرج عن العدل بها ، مثل أن يكون الجائر شرها فيجب من خرج من العدل إلى « 2 » المسامحة ، وأن يكون سفيها فيحبّ من حرج عن العدل « 2 » إلى الاحتمال ، وأن يكون متجبرا فيؤثر من خرج عن العدل إلى التواضع . وقال : لا تطلب من شخص خدمته أو استخدمته ما ليس في طبعه وإن ألزمه الحقّ إياه فتثقل وطأتك عليه على استشعار التصنّع وملابسة التكلّف . وقال السائر بحسب « 3 » الممكن ضعيف [ 53 ب ] الهداية والسكينة . والمطالب بالممتنع عمى البصيرة ناقص التمييز . والسالك مع الواجب آمن السّرب عزيز الجانب ساكن القلب ، لا يلقاه بمسيره ما يضره ولا يدهمه ما لم يعتدّ له . وقال أفلاطون : لا يحملك الحرص في الأمور على التمقت « 4 » إلى الناس والإحافة لهم فتعطى من نفسك أكثر مما تأخذ لها ؛ وكل إجابة عن غير رضى فهي مذمومة العاقبة .

--> ( 1 ) أي فجأة طلبه لمن يستحقه . ( 2 - 2 ) ناقص في ص ، ج . ( 3 ) ص ، ح : تحت . ( 4 ) التمقت : أن تصبح مكروها لهم . والإحافة لهم : التعدي على حقوقهم .