المبشر بن فاتك

218

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : إذا خبث الزمان كسدت الفضائل ونفقت الرذائل . وكان خوف الموسر « 2 » أشدّ من خوف المعسر . وقال : الأسخياء يشمتون بالبخلاء عند الموت ، والفقراء يشمتون بالأسخياء عند الفقر . وقال : لا تمتط « 3 » الأمل والرجاء في كل وقت فإنهما يسوقان في أكثر الأمر إلى المكروه بسهولة . وقال : الغضب والشهوة وكل خلق من أخلاق النفس فله مقدار يصلح به حال الشخص الذي يكون فيه . فإن زاد فيه على ذلك أخرجه إلى الشر ، لأن الغضب يشبه الملح الذي يطرح في الأطعمة : فإن كان بقدر موافق أصلح الطعام ، وإن كان زائدا أفسده وأخرجه إلى غير الاستطابة - وكذلك سائر القوى . وقال : من لم يكن أفضل ما فيه تمييزه كانت مكارهه بأفضل ما فيه . وقال : الدول تشب وتكتهل وتخرف : فإذا كان عائدها أكثر مما يستحقه الملك وأتباعه فيها فهي شابّه تنذر بطول البقاء ؛ وإذا كان عائدها بمقدار ما تحتاج إليه فهي كهلة متماسكة ؛ وإذا كان عائدها أقلّ من المقدار الذي تحتاج إليه فهي خرفة مولّية . وقال : لا ينبغي للملك أن يطالب بخدمة حتى توفّى الأجرة فيها ، وإلا نقص من عيون أتباعه وهان سلطانه عليهم . وقال : من قام من الملوك بالعدل والحق ملك سرائر « 4 » رعاياه ؛ ومن قام بالجور والقهر لم يملك إلا التصنّع منهم وكانت سرائرهم « 5 » تطلب من يملكها .

--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 - 52 ) . ( 2 ) ص ، ح ، ب : الموجد - وما أثبتنا في ع . ( 3 ) في النسخ : يمتطى . ( 4 ) في النسخ : سائر . ( 5 ) كذا في ح ، ص . - وفي ب : سائرهم .