المبشر بن فاتك
213
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : إن حسدك أحد من أولئك على فضيلة ظهرت منك فسعى في مكروهك أو تقوّل عليك ما لم تقل فلا تكافئه بمثل ما قابلك به فيعذر نفسه في الإساءة بك وتشرع له طريقا إلى ما يحبه فيك . ولكن اجتهد في التزيد من تلك الفضيلة التي حسدك عليها ، فإنك تسوؤه من غير أن توجده حجة عليك . وقال : لا تستوف شرائط الأعمال وما يوجبه لها العدل في الأزمنة المضطربة فيضيع سعيك وتنسب إلى التخلف فيما تعانيه ؛ ولكن ناسب بعملك طبيعة الزمان ما لم يقدح ذلك في مروءتك ودينك وأخلاقك . فإذا تجاوز هذه الثلاثة فحلّ عما في بدنك منه ، وإلا خسرت من نفسك أكثر مما تربحه في ذات يدك . وقال : استعمل المداراة في زمان سلطانك فإنها تؤنسك في زمان جورك وتملكك قلوب المنحرفين عنك . وقال « 1 » : لا تنظر إلى أحد بالموضع الذي رتّبه فيه زمانه ، وانظر إليه بقيمته في الحقيقة فإنها مكانه الطبيعي . وقال : ليس يحرز ما بينه وبين صديقه مع شدّة الاسترسال إلا مطبوع في الصواب سمح الأخلاق محتمل لزلّات الإخوان . وقال : ينبغي للعاقل أن يتخيّر الناس لمعروفه « 2 » كما يتخيّر الأرض الزاكية لزرعه ، ولا يستهينن بصغير الخطأ في كثير الصواب فإنه مثل الخلط المقهور بقوة ما ضادّه الذي قد أغفل بعضه عن البدن يخاف من تسلطه عليه عند انحسار موانعه . وقال : إذا قيّضتك نفسك جميلا من أجل العادة فلا تفعله حتى يقتضيك الرأي إياه ، فإن طاعة العادات مرذولة .
--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 ) . ( 2 ) ص ، ح : عيروفه .