المبشر بن فاتك

214

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : ينبغي أن يكون العاقل رقيبا على نفسه فيستعظم خطأه ويستصغر [ 52 ا ] صوابه . ولا يكثره ، لأن الصواب داخل في إنسانيته والخطأ مغيّر لما استقرّ في نفوس الناس منه . وقال : ليس يجب الحمد والذم إلا لمعتمد للجميل والقبيح . وقال : إذا خدمت رئيسا فلا تتبيّن منك مساواته والزيادة عليه إلّا في الدين والرأي والصّبر ، وخلّ له ما سوى ذلك من ملبس وهيئة وترفّه ، واحذر أن ترى مساويا له في شئ منها . وقال : ليس يستخدمك رئيس في شئ إلا لأنه يقدر فيك الزيادة عليه ؛ وإنما يقيمك مقام الكلبتين « 1 » لآخذ الجمرة التي لا يقدر أن يأخذها بإصبعيه . فاجتهد أن يكون تواضعك له بمقدار زيادتك عليه في الأمر الذي تخدمه فيه . وقال : إذا أردت طبع الرجل فاستشره في بعض الأمور ، فإنك تقف في مشورته على جوره وعدله ، وخيره وشره . وقال : ليس يستعمل الحيلة إلا من عجز عن المكافحة واستيفاء شرائط ما طالب به وكان في مطلوبه فضل « 2 » عن قوته . وقال : السفل يرون أن سوالف إحسانهم دين لهم ، والأحرار يرون أنها دين عليهم يقتضيهم ربّها والزيادة عليها . وقال : الحرّ يشكر على قدر [ 35 ب في ص ] الإمكان من المنعم والموقع من الراغب ؛ والوغد إنما يشكر على حسب الزيادة والكثرة . وقال : إذا أعجبك ما تواصفه الناس من محاسنك فانظر فيما تظن من مساوئك . ولتكن معرفتك بنفسك أوفق عندك من مدح الناس لك .

--> ( 1 ) الكلبتان : الآلة التي تكون مع الحداد يأخذ بها الحديد المحمى ، يقال : حديدة ذات كلبتين ، وحديدتان ذواتا كلبتين ، وحدائد ذوات كلبتين في الجمع . وكل ما أوثق به شئ فهو كلب لأنه يعقله كما يعقل الكلب من علقه . ( 2 ) فضل : زيادة .