المبشر بن فاتك
207
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال « 1 » : إذا أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوف الملتذ أبدا ، بل دع فيه فضلة تدم لك تلك « 2 » اللذة . وقال « 1 » : إياك في وقت الحرب أن تستعمل النجدة وتدع العقل ، فإن للعقل مواقف قد تتم بلا حاجة إلى النجدة ، ولا ترى للنجدة غنى عن العقل . وقال : إياك أن تتخطّى حرف التدبير إلى غيره ، وإن أعجلك الأمر ؛ فإنك إذا أخطأت حرف التدبير لم تتم لك غايتك . وقال : قول بلا عمل كمدّ يغرق ولا ينفع . وقال : الشراب يكشف « 3 » جنّة المتصنّع . وقال : سوء الخلق من استعمال سوء الظن ، لأن من استعمل سوء الظن فسد عيشه وساء خلقه . وقال : لا ينبغي للمرء [ 48 ب ] أن يستعمل سوء الظن إلا عند انقطاع الرأي . فإن لم يقدر على ذلك الرأي وأخطأه ، فليستعمل سوء الظن . وقال : لا تلتذ بشئ في العالم البتة حتى تصلح بين الحسّ والعقل لئلّا يفسد أحدهما الآخر ، فإذا أصلح بينهما رأى الحسن حسنا والقبيح قبيحا . وقال : إذا علمت أنك جهلت كان علمك بجهلك الشئ سبيلا إلى علمك بذلك الشئ . [ 31 ا في ص ] وقال : لا تمدح الشئ أكثر من قدره ، فإنك إن وصفت الشئ أكثر من قدره فبعد قليل يبين عن ذاته وعن جهلك ، فلا يكون مديحك حينئذ مديحا للشئ ، بل تنقّصا لنفسك . وقال : من إدبار الدولة التمسك بالفروع وتضييع الأصول وتضعيف الآمال
--> ( 1 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 ) ( 2 ) تلك : ناقصة في ح . ( 3 ) ح : مستر .