المبشر بن فاتك

206

مختار الحكم ومحاسن الكلم

عقله أمينه ، وحذره وزيره ، والمواعظ زمامه ، والصبر قائده ، والاعتصام بالتوقى ظهيره ، وخوف « 1 » اللّه جليسه ، وذكر الموت أنيسه . وقيل له : من أظلم الناس لنفسه وأوضعهم لقدره ؟ فقال : من تواضع لمن لا يكرمه « 2 » ، وقبل مديح « 3 » من لا يعرفه . [ 48 ا ] وقال : البهيمون الجهّال إنما يقضون على الحسن والقبيح بقدر ما تنال حواسّهم الظاهرة . وإنما ترى الحواسّ الظاهرة حسن الأعضاء ؛ فأما حسن الصورة فلا تراها إلا الحواسّ الباطنة . وقال : من طلب الحكمة من طريق طلبها أدركها ، وإنما يخطئ أكثر من طلبها لأنه يطلبها من غير طريقها . فإذا لم يدركها من تلك الطريق لم يطلبها من طريق أخرى ، بل يكذب تصوّرها فيحمله جهله على أن يجهل . وذلك لأن من جهل صورة الحكمة جهل ذاته ، ومن جهل ذاته كان أجهل الجاهلين . وقال : من عرف صورة الجهل كان عالما ، وإنما الجاهل من جهل صورة الجهل . وقال : [ 30 ب في ص ] الغضب عزّ يستقبله شر . وقال : سوء الخلق قلق النفس من تمرّد الطبيعة عليها . وقال « 4 » : الملك هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار : فإن كان عذبا عذبت ، وإن كان مالحا ملحت . وقال : ينبغي للملك أن يدانى أهل العلم والحلم ، لأن العلم مدبّر ، والحلم وقور صبور ، والشجاعة قلقة ضجرة . فإذا كانت الرياسة لأهل الشجاعة أقلقوا أهل العلم بقلقهم وأضجروهم بضجرهم ، لأن الحكيم لا يقلق إلا من أهل الجهل .

--> ( 1 ) ص ، ح : وخوف الباري سبحانه وتعالى جليسه . ( 2 ) ص ، ح : يلزمه . ( 3 ) ب : بمدح . ( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 51 )