المبشر بن فاتك

180

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : من كان من الكلام موجعا كان من الصواب سالما . وقال : الصامت متصفّح على غيره ، والمتكلم غيره متصفّح عليه . واستشاره « 1 » فتى في « 2 » التزويج ، فقال : احذر أن تكون كالسمك : فإن كان خارج « 3 » الشبكة بطلب الدخول فيها ، وما كان فيها يطلب الخروج عنها . وقال « 4 » : الرجل الحكيم ينبغي أن تكون معاملته للناس كمعاملة الطبيب للمرضى . وقال « 5 » : استهينوا بالموت ، فإن مرارته في خوفه . وقيل له « 5 » : ما القنية المحمودة ؟ فقال : ما ينمى على استعماله « 6 » . وقال له رجل غنى : ما أغنت عنك الحكمة وأنت لا تبيت إلا فقيرا . فقال له : أغنت عنّى ألم ما آلمك منّى . وقالت « 7 » له امرأة معروفة بالمجون [ 38 ب ] والسرف على نفسها : يا شيخ ! ما أقبح وجهك ! فقال لها : لولا أنك من المرايا الصّدئة لبان حسن صورتي عندك . وقال : إن السكر إنما هو عدم النفس وعدم العقل ، وهو يترك النفس كالهيولى التي لا صورة لها فتبقى النفس لا حيلة لها . فأي شئ أشدّ من شرب ما يجرد عن النفس حليتها ؟ ! وقال : المتصرفون في الزمان نحو « 8 » تصرف الزمان لا يستشارون لأنهم لا يشيرون بالرأي لأنهم لا رأى لهم ، بل إنما يشيرون بنحو الهوى . وإنما يستشار من حضر الزمان برأيه ولم يتصرف معه . ومن لم يتصرف مع الزمان فله المحبة المحضة العقلية . ومن تصرف مع الزمان فإنما محبته هوائية .

--> ( 1 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 83 س 11 وما يليه . ( 2 ) ب : إلى . ( 3 ) ح : فإن ما كان الشبكة . . . - وهو نقص وتحريف . ( 4 ) ورد من قبل . ( 5 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 6 ) ع : ما ينمو على الانفاق . ( 7 ) ورد في « الكلم الروحانية » ص 79 س 4 - 5 ( 8 ) أي بحسب ما يتصرف الزمان .