المبشر بن فاتك

177

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : الموت أمان من الموت ، وموصّل إلى النعيم والفوز . وقال : الموت خير من المقام في دار الهوان . وقال : الموت راحة لمن كان عبد شهوته ومملوك هواه ، لأنه كلما طالت حياته كثرت سيئاته وانبثت في العالم جناياته . وقال « 1 » : من كان شريرا فالموت سبب راحة العالم من شرّه . وقال : الموت محمود على كل حال للبرّ والفاجر . فأما البرّ فيصل إلى ما قدّم من جميل أفعاله ويلتقى مع محمودى إخوانه ؛ وأما الفاجر فيستريح العالم من فجوره ويقل تزيّده من وزره . وقال : الموت بشرى للعاقل وعظة للجاهل . وقال : الحياة تجور في القضاء بين الأحياء ؛ والموت يساوى في القضاء بين الأموات . وقال : من قتل مظلوما كان ذلك أمانا له في عاقبته ، ومن قتل ظالما كان ذلك جديرا له بالخوف في عاقبته . وقال : ما أقبح البكاء على من قتل مظلوما ! وما أحسنه على من قتل ظالما ! لأن المظلوم يفرح له بحسن ما يرد عليه ، والظالم يحزن له بسوء ما يرد عليه . وقال : من خاف من شئ عمل ما يؤمنه منه : فمن خاف الموت فليعمل ما يرجو به السلامة من شرّه . وقال : يا بنىّ ! لا تغالب أمرا مقبلا فإنه بعيد أن يضعف ؛ واستند إلى قوم مقبلة جدودهم . وإيّاك وأنت مقبل أن تخلو بقوم مدبرين . [ 37 ب ] وقال : إذا أردت فعل أمر من الأمور فانظر في علله التي يكون عنها . فإن كنت تنالها فاطلبه بها ؛ وإن لم تنلها فمحال أن تبلغه . وكيف تنال « 2 » أمرا ليس معك العلل التي ينال بها ؟ !

--> ( 1 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 2 ) تنال : ناقصة في ح .