المبشر بن فاتك

178

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : فقد السّعة مع نزاهة النفس أغنى من امتهان العوض لمن يستكثر قليل نيله لك ، ويستقلّ ما بذلت إليه من نفسك . وقال : لا تعدّنّ معروفا أصبته ولا حظّا نلته تعيسا إذا « 1 » كان بعد ابتذال نفسك وإخلاق « 2 » وجهك وضعة قدرك : فإن الذي فقدت من عز الصيانة أكثر من فقد الفائدة ، وقيمة ما بذلت من قدرك أعظم مما أفدت من قضاء وطر نفسك . وحكى « 3 » عنه أنه كان يتعلم الموسيقى على الكبر ، فقيل له : ما تستحيي يا شيخ أن تتعلم على رأس الكبر ؟ فقال : أقبح من ذلك أن أكون على رأس الكبر جاهلا . ورأى فتى قد أكل ماله ، وحصل على أكل الزيتون يجمعه من الشجر فقيل له : لو كنت اقتصرت على أن يكون طعامك لم يكن طعامك . وقال « 4 » : إنما جعل للانسان لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلم به . وقال « 4 » : الملك الأعظم هو الغالب لشهواته . وقيل له « 4 » : أي الأشياء ألذ « 5 » ؟ فقال : استفادة الأدب ، واستماع أخبار لم تكن سمعت . وقال « 4 » : أنفس ما لزمه الأحداث الأدب ، وأقل نفعه لهم « 6 » أنه يقطعهم عن الأفعال الرديئة .

--> ( 1 ) ح ، ب : إذ . ( 2 ) الواو ناقصة في ح . - وإخلاف الوجه : إراقة ماء الوجه . ( 3 ) ورد في « الحكمة الخالدة » لمسكويه ( نشرتنا ص 211 القاهرة سنة 1952 ) ؛ وفي « الكلم الروحانية » ص 83 س 3 من أسفل - ص 84 س 1 ( 4 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 5 ) ب : لك - والتصحيح عن ع . ( 6 ) ب : بهم .