المبشر بن فاتك

176

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : القنية مخدومة ، ومن خدم غير ذاته فليس بحرّ . وكان يقول : لا ينبغي الإيمان إلّا بما « 2 » يصحّ ، ولا العمل إلا بما يحلّ ، ولا الابتداء إلا بما يوثق فيه بحسن العاقبة . وقال له رجل : ما أشد فقرك يا سقراط ! فقال : لو عرفت الفقر لشغلك التوجّع لنفسك عن التوجّع لسقراط ! وقيل « 1 » له : ما أقرب شئ ؟ فقال : الأجل . وما أبعد شئ ؟ فقال : الأمل . وما آنس شئ ؟ فقال : الصاحب المواتى . وما أوحش الأشياء ؟ فقال : الموت . وقال : من أعجب العجب عاقل تأسّف . وقال : من أمات نفسه موتا طبيعيا كان جسمه قبرا ؛ ومن أمات نفسه موتا إراديا كان موته الطبيعي حياة لنفسه أبدا . وقال : أفضل من استشير في كل وقت الزمان . [ 37 ا ] وقال : أحسن الناس صورة أعلمهم بما يوجبه الحق . وقال : الموت حقّ واجب ، وليس يكرهه إلّا من كثر جوره وقلّ عدله وأيقن بقبيح ما يرد عليه . وقال : ما أبين فضيلة الموت إذا كان سببا للنّقلة من عالم الجهل إلى عالم العقل ، ومن عالم التعب إلى عالم الراحة ! وقال : لو لم يكن للموت فضيلة إلا الراحة ممن لا ينصب من أضدادك ولقاء أهل العدل من أشكالك ( لكفى ! ) وقال : ما أسهل « 3 » الموت على من أيقن بما بعده ! وما أصعب « 3 » الموت على من شك فيما بعده ! وقال : من طابت حياته طابت منيّته !

--> ( 1 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 2 ) ح : ما . ( 3 - 3 ) ناقص في ح .