المبشر بن فاتك
172
مختار الحكم ومحاسن الكلم
الآخرة سببا ، وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضا ، فتأخذ ما تأخذ بما تعطى ، وتبلى إذا « 1 » تبلى لتجزى . والسلام ! وقال « 2 » : لا يكون الحكيم حكيما حتى يغلب شهوات الجسم . وقال لتلاميذه : يا بنىّ ! اعقلوا في ستر من أنتم ! فإن كنتم لا تعقلون فاحذروا الدنيا ؛ فإن كنتم لا تحسنون تحذرون فانظروا أين تضعون أرجلكم واحذروا أكل الشهوات ، فإن القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عن اللّه عز وجل . وقال : الدنيا واعظة لمن بقي بمن مضى . وقال : حوادث الدنيا هلاك لقوم ووعظ لقوم آخرين . وقال : السكوت إلى الدنيا بعد العلم بها نهاية العجز ، والثقة بها غاية الغرور ، وسوء الظن بها نفس الحزم . وقيل له : ما النعيم ؟ فقال : طيب النفس . وقيل له : ما الغنى ؟ فقال : صحّة الجسم . وقال : إن مساعدة الأمور للمرء تكاد أن تسلبه عقله . وقال : إن القلب الفارغ يبحث عن الأسواء « 3 » كلها ، واليد الفارغة تنازع إلى الآثام . وقال : بطن الأرض ميّت ، وظاهرها سقيم . ودفع إليه بعض تلاميذه برّا فقبله منه ثم بكى . فسئل : لم تبكى ؟ فقال [ 35 ب ] لأنى أهلكت العشرة بقبولى الأجرة . وقال « 2 » : كن مع والديك كما تحب أن يكون معك « 4 » بنوك .
--> ( 1 ) ح ، ب : إذا أبلى . ( 2 ) ورد في ع ( ص 48 ) . ( 3 ) جمع : سوء . ( 4 ) ب : مع . ع : بنوك معك .