المبشر بن فاتك
173
مختار الحكم ومحاسن الكلم
قال : لا تكثر الضحك ولا تسبقك كلمة غضب فإنهما شيئان من صنيع الجهّال . وقال : ما استحيينا من فعله يجب أن نستحيى من الكلام به . وقال : كابر شهوات الحداثة بالقهر لها ، فإن ذلك أزين ما أنت لابس ، وبذلك تنجو من تلوّن الصّبا . وإن أتيت فاحشة سرا وظننت أن ذلك مستور « 1 » فأيقن أن ذلك لا يخفى على الناس مع توبيخ النفس إياك به . فاتق اللّه عز وجل ، واستحى من الناس ، واحفظ الوصيّة ، واسمع من الحكماء ، وتعلّم ، واجر إلى غاية الذكر الصالح ؛ فما أجمل الشهوة الحسنة ! وما أقبح الشهوة السيئة ! وقال : احذر النميمة وإن كانت صدقا ، فإن أكثر الناس لا يعرفون الحق « 2 » وهم أذن . وكتب إليه أفلاطون : « أىّ الناس أولى بالرحمة ؟ ومتى تضيع أمور الناس ؟ وبما ذا تتلقى النعمة من اللّه عز وجل ؟ » - فأجابه : « أولى الناس بالرحمة ثلاثة : البرّ يكون في سلطان الفاجر فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع ؛ والعاقل في تدبير الجاهل فهو الدهر متعب مغموم ؛ والكريم يحتاج إلى اللئيم فهو الدهر له خاضع ذليل . وتضيع أمور الناس : إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه ، والسلاح عند من لا يستعمله ، والمال عند من لا ينفقه . وتتلقى نعمة اللّه - عز وجل - بكثرة شكره ولزوم طاعته واجتناب معصيته » . - فأقبل أفلاطون إليه وتتلمذ له حتى مات . وقيل لسقراط « 3 » : إنك تستخفّ بملك مدينتك ؟ فقال : إني ملكت الشهوة والغضب ، وملكاه - فهو في محل عبد لعبدي .
--> ( 1 ) ح ، ب : مستورا . ( 2 ) في هامش ب : الحق وكذا في ح . وفي ب : الصدق . ( 3 ) هذا القول مما يشبه أقوال ذيوجانس الكلبي ، ولهذا فهو ينتسب إلى « سقراط الحب » أعنى سقراط في صورة ذيوجانس الكلبي .