المبشر بن فاتك

163

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وحكى عنه أنه لما أدخل على الملك الذي قتله قال : يا سقراط ! أنت الزارى علينا والقائل إن اتخاذ الأصنام ليس بجيّد ؟ فقال « 1 » له سقراط : أنا القائل إن اتخاذ الأصنام ليس بجيّد « 1 » لبعض الناس . فقال له الملك : لمن هو جيد ، ولمن هو ليس بجيد ؟ قال : ليس بجيد لسقراط وهو جيد للملك . قال الملك : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّها ليست بجيدة للحكيم ، وجيدة للذي ليس بحكيم . قال : وكيف ذلك ؟ قال : من عرف اللّه حقّ معرفته وما يرضيه لم يحتج إلى ما يربطه ويردعه « 2 » عن السيئات ويخيفه منها للزومه الواجب من حقّ خالقه وبارئه ورازقه « 3 » سبحانه وتعالى . فأمّا من كان على خلاف ذلك فيحتاج إلى ما يربطه ويردعه عن السيئات من خوف الأصنام التي وضعتها أربابا له . فهنّ يرد عنه باعتقاده إياها آلهة وهنّ لا ينفعنه لأنهنّ جسد موات . وقال : النفس الزكية تحبّ الخير وتأمر به ، والنفس الردّية تميل إلى الشر وتأمر به . وقال « 4 » : غرس النفس الفاضلة الإنصاف ، وثمرة غرسها الندامة . وقال : النفس الفاضلة تعرف بحسن قبولها للحق ، والنفس الناقصة تعرف بمسارعتها إلى الباطل . وقال « 5 » : إذا وقفت النفس عما اشتبه عليها وقبلت ما اتضح لها فهو دليل على ذكائها . وقال : نفوس الأبرار نافرة من أعمال الفجّار ، ونفوس الأشرار متبرّمة من أعمال الأبرار « 5 » .

--> ( 1 - 1 ) ناقص في ح . ( 2 ) ويرد عنه : ناقصة في ب . ( 3 ) ورازقه : ناقصة في ب . ( 4 ) ح : « وقال : غرس النفس الرديئة الشر ، وثمرة غرسها الندامة » . ( 5 - 5 ) ناقص في ح .