المبشر بن فاتك

164

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : متّبع الشهوات نادم في العاقبة ، مذموم في العاجلة ؛ ومخالف الشهوات سالم غانم في العاجلة ، محمود مغتبط في الآجلة . وقال : النفس الزكية تسلم ويسلم منها غيرها ، والنفس الرديّة تهلك ويهلك معها غيرها « 1 » . [ 32 ب ] وقال « 2 » : النفوس أشكال فما تشاكل منها اتفق ، وما تضادّ « 3 » منها اختلف . وقال : اتفاق النفوس باتفاق « 3 » هممها ، واختلافها باختلاف مرادها . وقال « 2 » : النفس جامعة لكل شئ : فمن عرف نفسه عرف كل شئ ، ومن جهل نفسه جهل كلّ شئ . وقال : النفس جوهرة لا قيمة لها : فمن عرفها صانها إلّا عما يشاكلها ، ومن جهلها ابتذلها في غير موضعها . وقال « 2 » : من بخل على نفسه فهو على غيره أبخل ، ومن جاد على نفسه فذلك المرجوّ جوده . وقال « 2 » : ما ضاع « 4 » من عرف نفسه ؛ وما أضيع من جهل نفسه ! وقال : من لم يحسن النظر لنفسه أوشك أن لا يحسن لغيره . وقال : من كان حريصا على صيانة نفسه عرف ذلك في توقّيه من المداخل السيئة . وقال : النفس عوض من كل شئ ، ولا شئ عوض من النفس : فمضيّع نفسه مضيّع لكل شئ . وحافظ نفسه حافظ لكل شئ . وقال « 2 » : النفس الخيّرة مجتزئة بالقليل من الأدب ، والنفس الشريرة لا ينجح فيها كثير من الأدب لسوء معرفتها .

--> ( 1 ) ح : غيره . ( 2 ) ورد في ع ( ص 47 ) . ( 3 - 3 ) ناقص في ح . ( 4 ) ما ضاع من عرف : تكررت في ح .