المبشر بن فاتك
162
مختار الحكم ومحاسن الكلم
والشرب ، شديد التعبد ، يكثر ذكر الموت ، كثير الأسفار ، مجيدا لرياضة بدنه ، خسيس الملبس ، مهيبا ، حسن المنطق لا يوجد فيه خلل . مات بالسم وله مائة سنة وبضع « 1 » سنين . حكمه ومواعظه وآدابه قال : ليكن أول ما تجعل فيه همّتك ومحافظتك أن تعرف حق اللّه تعالى عليك في العبادة والتّقى ، وأن تجهد فيما يرضى به ، ليس بالقرابين وحدها ، ولكن أن تحذر التعدّى في أن تقسم به باطلا فإن هذا النحو إن أحكمته كان علامة غنى وأثرا صالحا من سيرة الأبرار . فأرض اللّه سبحانه وتعالى دهرك ، واجتهد في موافقة الجماعة ، فإن العصمة بذلك ، مع العمل بالشريعة . وقال لتلاميذه : الحكمة سلّم العلّو ، من عدمها عدم القرب من اللّه عز وجل . وقال : باللّه وبالأطباء خلاص المرضى - كذلك « 2 » بالشرائع خلاص الجائرين « 3 » . وقال : العدل أمان النفس . وكان يقول إذا جلس : ليعلم أنما أنا زارع ، والنفوس مزارع ، والدراسة ماء التربية . فمن لم تكن مزرعته [ 32 ا ] نقيّة وماؤها . متدفقا لم ينجع فيه الزرع . وقال « 4 » : عجبا لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس فيه « 5 » فناء !
--> ( 1 ) كذا في صلب ب ؛ في هامشها : « ظ : تسع » . وكذلك ح كما في صلب ب . يذكر ذيوجانس اللائرسى ( م 2 ف 44 ) وفاة سقراط فيقول : « توفى في السنة الأولى للأولمبياد الخامس والتسعين وهو في سن السبعين . ويتفق ديمتريوس الفاليرى مع هذا الرأي ؛ لكن بعض الناس يقولون إنه توفى وهو في الستين من عمره » ( ج 1 ص 175 من الترجمة الإنجليزية ) . ( 2 ) ح : وكذلك . ( 3 ) بالحاء المهملة في ح . ( 4 ) ورد في ع . ( 5 ) ح : له .