المبشر بن فاتك
142
مختار الحكم ومحاسن الكلم
اللازمة للرعيّة وأخذ الحدود من أهلها بحسب ما استحق كل واحد منهم . وأن يقهر نفسه عمّا تنازعه إليه من الشهوات . وإن احتاج مع أعوانه إلى زيادة أعوان فليجمع إليه الناصحين الناصرين للدين الملازمين للشرائع والسّنن . وقال : سبيل الملك أن يحذر الإعجاب والانفراد برأيه وكثرة الصيد وانفراد فيه عن عسكره . وليحذر أن يسلك طريقا لا يعرفها ولا طريقا فيه ضيق ليحذر الركوب في ظلمة الليل . وإذا سار في موكبه فليكن ثابتا على دابّته ؟ ؟ ؟ الركبة طلق الوجه يرمق الناس بعينيه ويردّ عليهم السلام بيده مستبشرا « 1 » بهم ، فإن العيون إليه كثيرة من الرعية ، ولا يدخل إلى نسائه من النساء الخادمات لهنّ إلّا من مضى من أعمارهنّ خمسون سنة فما فوقها . وإن احتاج إلى رجل يكون في خدمتهنّ فليكن طاعنا في السنّ قبيح المنظر ، له دين وأمانة . وإذا نام الملك واشتغل بشئ من لذاته فليوكل على حرّاس قصره ثقاته ويأمر بافتقادهم في كل وقت . وإن توانى أحد عن « 2 » نوبته عاقبه وشهره وعزله عن موضعه . وليحذر كل الحذر أن يأكل أو يشرب من يد النساء اللاتي « 3 » يغرن عليه وغيرهن من سائر خواصّه ورعيته ، بل يتولى ذلك من يثق بدينه وعقله ومروءته ويحب ملكه ودولته . وكذلك لا ينام على فراش لا يثق به . ولا يلبسه ثيابه ولا يبخره إلّا من هو على الصفة التي سلفت ؛ ولا يتمسح بمنديل وقت مجامعة نسائه إلّا بعد الثقة به . وقال : أصحاب الشهوات البدنية مملوكون للحواسّ ؛ وأصحاب الفضائل موافقون العقل . وقال : الحذر في هذا العالم من أحصى عيوبه ، وضده من كان محصيا لفضائله .
--> ( 1 ) ح : مستشيرا . ( 2 ) ب : من . ( 3 ) ح ، ب : التي .