المبشر بن فاتك
143
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وحضر « 1 » امرأته الوفاة في أرض غربة [ 24 ا ] فجعل أصحابه يتحدثون عن موتها في أرض غربة فقال : يا معشر الإخوان ! ليس بين الموت في الغربة والوطن فرق ، وذلك أن الطريق إلى الآخرة واحد من جميع النواحي . وقيل « 1 » له : ما أحلى الأشياء ؟ - فقال : الذي يشتهى الإنسان . وقال لحدث يتهاون بتعليمه : أيها الحدث ! إنّك إن لم تصبر على تعب التعليم صبرت على شقاء الجهل . وقال « 1 » : الرجل المحبوب عند اللّه تعالى « 2 » هو الذي لا يذعن لأفكاره القبيحة . وقال : كلام الاستواء هو أطيب بخور تقرّبه إلى اللّه عز وعلا « 3 » . وقال : الكلام في اللّه يجب أن تتقدمه الأعمال التي يرضاها اللّه عز وجل . واللّه أعلم بالصواب « 4 » . أخبار ذيوجانس « * » المتجرّد كان ذيوجانس حكيم أهل زمانه . وكان زاهدا متخليا لا مسكن له ولا مأوى إلّا حيث أجنّه الليل . وكان لا يمتنع من الطعام إذا جاع عند من وجده ، غير محتشم ، ليلا كان أو نهارا . وكان يجبه الناس بالحق . ويصدق على نفسه
--> ( 1 ) وردت في ع . ( 2 ) تعالى : في ع . ( 3 ) ب : وجل . ( 4 ) واللّه . . . بالصواب : ناقصة في ح . ( * ) قال ذيوجانس اللائرسى ( م 6 ف 8 - ج 2 ص 83 من الترجمة الإنجليزية لهكس ) : « كان ثمت خمسة أشخاص اسمهم ذيوجانس 5 toyevqc : الأول من أفولونيا وهو فيلسوف طبيعي . . . والثاني من سقيون Etxuwv وقد ألف عن البلويونيس والثالث هو موضوع كلامنا الآن ( - ذيوجانس الكلبي ) . والرابع روافى ولد في سلوقية ، ويسمى أيضا البابلي ، لأن سلوقية بالقرب من بابل . والخامس من طرسوس ، ألف كتابا في مسائل الشعر وحاول حلها » . ويلاحظ هنا أن المترجم العربي قد خلط بين ذيوجانس الكلبي - وأكثر كلامه هنا عنه - وبين ذيوجانس الأفولونى .