المبشر بن فاتك

10

مختار الحكم ومحاسن الكلم

فقد كانت وفاته بمصر في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة . وقد ألف أبو الوفاء المبشر بن فاتك كتابه « مختار الحكم » في سنة 445 ه . فمن هذه التواريخ يمكن أن نفترض أنه ولد في السنوات العشر الأولى من القرن الخامس ، أي ما بين سنة 400 وسنة 410 هجرية . وتبعا لهذا يكون قد تتلمذ على ابن الهيثم فيما بين سن الخامسة عشرة والخامسة والعشرين . وأن ملازمته لابن رضوان كانت وهو في سن بين الخامسة والثلاثين والخمسين . ومهما عمّر فلن يجاوز سنة 480 هجرية ؛ وإذن فليس بصحيح ما زعمه القفطي من أنه « كان في آخر المائة الخامسة للهجرة » ( ص 269 س 7 ) ، خصوصا إذا لاحظنا أن الصفدي يذكر انه حضر خلافة الظاهر والمستنصر فقط ولم يحضر خلافة المستعلى باللّه ( تولى الخلافة سنة سبع وثمانين وأربعمائة وتوفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة ) . وأساتذته هؤلاء قد أخذ عنهم : علوم الهيئة والعلوم الرياضية ( عن ابن الهيثم ) وفروع الفلسفة والعلوم الحكمية ( عن الشيخ أبى الحسين المعروف بابن الآمدي ) والطب ( ملازما لعلي بن رضوان الطبيب ) . ونحن نعرف ما كان لابن الهيثم من مكانة ممتازة في علوم الهيئة والعلوم الرياضية حتى ليعد أكبر عالم رياضى في العصر الوسيط كله : الإسلامي والمسيحي على السواء . أما الشيخ أبو الحسين هذا المعروف بابن الآمدي فلم نعثر له ترجمة ، وكل ما وجدناه عنه هو ما ورد في ابن أبي أصيبعة ( 1 / 235 ) من أنه سمع من أبى على إسحاق بن زرعة . وعلي بن رضوان الطبيب المصري رجل غريب الأحوال ، تعلم الطب من الكتب ، وكان هذا رأيه في التعليم : أنه يؤخذ من الكتب خيرا مما يؤخذ من المعلمين شفاها ، وكان عنيف الخصومة وله مناظرات حادة مع معاصريه ، كثير الزراية حتى على كبار الأطباء مثل محمد بن زكريا الرازي ، ولهذا اختلفت آراء المؤرخين في تقدير قيمته : فميم مثل القفطي ( ص 444 نشرة لپرت ) من أنكر فضله إنكارا عنيفا ، ومنهم من أبرز إنتاجه وحكم عليه باعتدال مثل ابن