المبشر بن فاتك
11
مختار الحكم ومحاسن الكلم
أبى أصيبعة ( ج 2 ص 99 - 105 ) . ولكن يلوح من مراجعة فهرست مؤلفاته الذي أورده ابن أبي أصيبعة ( ص 103 - 105 ) أنه كان غزير الانتاج متنوّعه : في الطب وهو أكثر إنتاجه ، والفلسفة ( الأخلاق ، علم ما بعد الطبيعة ، المنطق ، والطبيعيات ) أما تلاميذه فذكر منهم ابن أبي أصيبعة أبا الخير سلامة بن مبارك بن رحمون الطبيب اليهودي المصري المطلع على علوم الأوائل ومنها الفلسفة . ويذكر لنا ابن أبي أصيبعة أنه إنما درس المنطق على يد صاحبنا المبشّر بن فاتك . وكانت له مشاغبات مع أبي الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي حينما قدم إلى مصر واجتمع بابن رحمون ، على ما ذكر ذلك أبو الصلت أمية في رسالته المصرية عندما ذكر من رآه من أطباء مصر ( ابن أبي أصيبعة 2 / 106 ) . وإذن كان للمبشر بن فاتك تلاميذ يأخذون عنه العلوم الحكمية وبخاصة المنطق . ويظهر أنه كان له تلاميذ كثيرون ، حتى قال القفطي : « قرأ عليه فضلاء زمانه فسادوا ، واستمطروا جوده في علوم فجدّوا وأجادوا » ( ص 269 ، نشرة لپرت ) وكان المبشر بن فاتك كثير الكتابة حتى قال ابن أبي أصيبعة ( 2 / 99 س 4 ) إنه وجد بخطه كتبا كثيرة من تصانيف المتقدمين ، وكان من ناحية أخرى كثير الاقتناء « للكتب مكبّا على الاطلاع عليها ، بيد أن كثيرا منها قد وجد « وقد تغيرت ألوان الورق الذي له بغرق أصابه » ( 2 / 99 ) . ويروى ابن أبي أصيبعة قصة إغراق كتبه : وذلك أن إدمانه على مطالعة الكتب قد جعله ينصرف عن زوجته « وكانت له زوجة كبيرة القدر أيضا من أرباب الدولة . فلما توفى - رحمه اللّه - نهضت هي وجوار معها إلى خزائن كتبه وفي قلبها من الكتب وأنه كان يشتغل بها عنها ، فجعلت تندبه وفي أثناء ذلك ترمى الكتب في بركة ماء كبيرة في وسط الدارهى وجواريها . ثم شيلت الكتب بعد ذلك من الماء وقد غرق أكثرها . فهذا سبب أن كتب المبشر بن فاتك