ابن جزلة البغدادي

89

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

يكون « 1 » الطعم يدل على الحرارة ، والغالب على مزاج ذلك الشيء البرودة إذا كانت الحرارة أقوى أثرا وأظهر فعلا . ومما يوضح ذلك « 2 » عيانا ويزيده بيانا أنه لو أنّ يسيرا من صبر « 3 » جعل في كثير من لبن حامض لصيّره مرّا ، ولم يجعله حارّا . فكما امتزج بالصناعة شيء يغيّر طعمه ولم يتغير مزاجه وفعله ، جاز أن يمتزج في الأصل مثله . [ 7 ] فصل [ في معرفة أمزجة الأدوية والأغذية بالأرايح ] وأما الأرايح « 4 » : فقد يتوصل بها إلى معرفة الأشياء ؛ ولهذا يعرف كثير من الأشياء التي لم يذقها الناس من أرايحها كالزّبل « 5 » والأشياء المنتنة . وقد يخالف الطعم الرائحة في اللّذّة ، كالورد طيب الرائحة ، وطعمه مركّب من مرارة وعفوصة ، وفيه جزء مائي « 6 » لا طعم له . والرائحة إنما تكون من جوهر حار في أكثر الأمر ، خاصة إذا مالت إلى جنب « 7 » الحلاوة ، أو أحسّ منها لذع ، أو كانت زكية « 8 » حادة . وأما التي تحسّ حامضة وكرجيّة « 9 » فهي باردة . والطّيب أكثره حار ، إلا ما يصحبه تسكين من النفس كالكافور واللّينوفر . والأفاويه « 10 » بأسرها حارّة ؛ ولذلك هي مصدّعة .

--> ( 1 ) - « أنه لا يكون » في : ج . و « أنه أن يكون » في د . ( 2 ) - « ذلك الشيء » في : س . ( 3 ) - الصبر : عصارة نباتية . تنظر في حرف الصاد رقم [ 1441 ] . ( 4 ) - « وأما الأرايح » ساقطة من : أ ، ومضافة من باقي النسخ . ( 5 ) - الزبل : هو السرجين وما أشبهه ، وقد ذكر أنواعه في حرف الزاي ، قرين أرقام [ 1109 - 1120 ] . ( 6 ) - « مائي » ساقطة من : د . ( 7 ) - « مالت اليه جنبة » في : س . « جنبية » في : غ . و « زالت إلى جنبه » في د . « غير واضحة في ج ، ل » . ( 8 ) - « ذكية » بالذال في جميع النسخ ، وهو تصحيف . والصواب ما ذكر . ( 9 ) - « كريهة » في غ . والكرجية : الفاسدة . ( 10 ) - الكافور واللينوفر نباتان ورد ذكر أولهما في باب الكاف . قرين رقم [ 1900 ] . وثانيهما في باب اللام ، رقم [ 2081 ] . والأفاوية : هي الأدوية الطيبة الرائحة كالقرنفل والدارصيني ونحوها . التنوير : 86 .