ابن جزلة البغدادي
90
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
وما لا رائحة له يعلم « 1 » مزاجه من طعمه أو فعله . وكل ما له رائحة فإنه يدل على لطافة مزاجه ، ولكن لا يكون الحكم على جملة المزاج « 2 » من الرائحة موثوقا به . [ 8 ] فصل [ في معرفة أمزجة الأدوية والأغذية بالألوان ] وأما الألوان : فإن الاستدلال بها دون الاستدلال بالأرايح . وهي أضعف ما يستدلّ به على الشيء من أحواله ؛ وإنما اختلف ذلك ولم يصح الاستدلال به لما بيّنت عند « 3 » ذكر الطّعوم من أنه قد يجوز أن يتركب الشيء من جوهرين : حارّ وبارد . وللبارد لون يدل على البرد ، والحارّ لا لون له « 4 » . ويكون الحارّ هو الغالب ؛ فيكون التأثير له دون البارد ذي اللون . ولكن قد يستدل على النوع الواحد بمقايسة بعضه ببعض من لونه كالبصل والأنبذة والبزور والحبوب ، فإنه كل ما كان من نوعها أبيض كان أبرد ، وكل ما كان منها أقل بياضا كان أحرّ « 5 » . وذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز إطلاق ذلك . قال : بل النوع الحارّ ما كان منه أبيض « 6 » فهو أكثر حرّا ، وما كان أقلّ بياضا فهو أقل حرّا . والنوع البارد ما كان منه ( 7 / و ) أشدّ بياضا فهو أكثر / بردا ، وما كان منه أقلّ بياضا فهو أقل بردا . والأول أصح وأظهر « 7 » ؛ فإن الشراب نوعه حار ، والأبيض منه أقل حرّا بخلاف ما ذكره هذا القائل . وكان ينبغي أن يكون أكثر حرّا « 8 » . وبيان ذلك من فعله ظاهر يكفي في الدلالة . [ 9 ] فصل [ في معرفة أمزجة المركّبات ومرتبة أمزجتها ] وأما معرفة أمزجة المركّبات ، ومرتبة أمزجتها وهي درجهتا « 9 » ، فتستخرج من
--> ( 1 ) - « يعرف » في : غ . ( 2 ) - « على المزاج جملة » في : ل . ( 3 ) - « لما ثبت » في : غ . و « لما يثبت » في : ل . ( 4 ) - « لا لون له على البرد » في : د . ( 5 ) - « فإن كل ما كان من نوعها أبيض الحار منها أقل بياضا كان أحر » في : د . ( 6 ) - « بل النوع الأبيض الحار ما كان منه أبيض » في : د . ( 7 ) - « والأصح أول أصح وأظهر » في : د . ( 8 ) - « بخلاف ما ذكره هذا القائل ، وكان ينبغي أن يكون أكثر حرا » ساقطة من : غ . ( 9 ) - « وهي درجها » في باقي النسخ عدا : ج .