ابن جزلة البغدادي
78
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
) أو يقهر البدن ويغيّره ، ولا يمكن البدن أن يقهره ، كالدواء القتّال . أو يغيّر البدن أوّلا ، ثم يغيّره البدن آخرا « 1 » ، كالغذاء الذي له قوة الدواء ، كماء الشّعير « 2 » وما أشبهه . ( 3 / ظ ) أو يغيّره البدن ويحيله / إليه لملاءمته له وهو الغذاء « 3 » ( . فالدواء والغذاء الذي له قوة الدواء قوته « 4 » مساوية لقوة البدن أو كالمساوية ؛ فلهذا غيّر كلّ واحد منهما صاحبه مع اختلاف التّغيّر بالتقدم والتأخر . والسّمّ أقوى من البدن ؛ فلا يقدر البدن على تغييره . والغذاء البدن أقوى منه فقدر على تغييره « 5 » . [ 2 ] فصل [ في بيان الحاجة إلى الأغذية وأنواعها ] وأما الأغذية : فإن الحاجة إليها كانت « 6 » لإخلاف ما تحلّل من الأبدان بضروب التحلّل الظاهر والخفيّ . وهي تزيد في البدن وتنميه ، وتنفع الأبدان بجملة جوهرها وكيفيتها « 7 » . وقد تختلف من قبل كيفيتها ، ككونها معتدلة أو حارة أو باردة ، أو رطبة ، أو يابسة . أو من قبل جوهرها ، كلطفها أو غلظها . وقد تكون من نبات أو حيوان : ) فالتي من نبات إما أن تكون حبوبا ، أو بقولا ، أو ثمارا ، أو أصولا « 8 » .
--> ( 1 ) - « ثم يغيره ثانيا أي البدن آخرا » في : د . ( 2 ) - سيذكر ماء الشعير في باب الميم . مفردة رقم [ 2127 ] . يقصد أن ماء الشعير يولد دما صالحا ، ويكسر حدّة الأخلاط ، ويستفرغها . ( 3 ) - ما بين الزاويتين أخرت فيه جملة « أو يقهر البدن . . . القتّال » . إلى ما بعد جملة « أو يغيره البدن » في : د . ( 4 ) - المراد : قوتهما ، أو قوة كل منهما . ( 5 ) - « والغذاء البدن أقوى منه فقدر على تغييره » ساقطة من : د . ( 6 ) - « كانت إليها » في : س ، غ ، ج . ( 7 ) - « بجملتها وتزيد في جوهرها وكيفيتها » في : س ، د ، ل . ( 8 ) - الأصول « الجذور » : هي ما نما من النبات تحت سطح الأرض ليمتص به غذاءه .