ابن جزلة البغدادي
77
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
للّبن « 1 » . وما شرط كلّ واحد من ذلك ، وبماذا يتم « 2 » ؟ . ومنها في ذكر الأدوية المركّبة ، ومقادير الأوزان بحسب منافع الأدوية في مزاج الإنسان . ولم آل جهدا في ما يحويه « 3 » من قانونه ، ولا أهملت شيئا أقدر عليه من ترتيبه وتبيينه . مستمدّا في ذلك معونة اللّه وتأييده ، معوّلا على حسن توفيقه وتسديده ، فإن أصبت فبلطف اللّه جلّ ذكره ، وبيمن مجلس العرض الشريف عزّت كلمته ونصره . وإن أتيت بضرب من تقصير ، أو نوع من إخلال أو فتور ؛ فلست مدّعيا للعصمة ، ولا مخالفا للأمّة . ولا يمكن أحد أن يخلو كلامه من الفساد ، أو يصفو من جميع القذى « 4 » ، فذلك مما لا يطمع فيه إلا جاهل مغرور ، أو معجب مغمور . ولكن من استنفد جهده في التحفظ ، واستعمل الهمّة في التّيقّظ ، كان أقرب إلى السلامة ، وأبعد عن الهجنة والندامة « 5 » . وقد قيل : من طلب عيبا وجده . واللّه ولي التوفيق وبه العصمة ، وبيده مفاتيح الرحمة « 6 » . [ 1 ] فصل [ في ما يورد على البدن وحاله معه ] أما ما يورد على البدن من مأكول أو مشروب ، فلا يخلو من أقسام أربعة : إمّا أن يغيّره البدن أوّلا ، ثم يغيّر البدن آخرا « 7 » ، وينقله إلى مزاج كمزاجه « 8 » وهو الدواء ، كالزّنجبيل « 9 » وما شاكله .
--> ( 1 ) - « أو مدرّ للّبن ، أو مولّد للمنيّ أو قاطع له » في باقي النسخ . ( 2 ) - « وبماذا يتم » في موضعها بياض في : أ . ومثبتة من باقي النسخ . ( 3 ) - « نحوته » في : باقي النسخ إلا : غ . ففيها « أحويه » . ( 4 ) - القذى : ما علا الشراب من شيء يسقط فيه . والمراد : يخلو كلامه من الأخطاء . ( 5 ) - « من المحنة » في : س ، غ . والهجنة في الكلام : ما يلزم منه العيب . ( 6 ) - « مفاتيح الرحمة واليه أنيب » في : ج . ( 7 ) - « أولا ثم يغيره » ساقطة من : ل . ( 8 ) - أي كمزاج يشبه مزاج البدن . ( 9 ) - ذكر الزنجبيل في باب الزاي . مفردة رقم [ 1146 ] .