ابن جزلة البغدادي
720
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
وشرب الأدوية القتالة ، خاصة من شرب الذّراريج والأرنب البحري وخانق الذّئب والنّمر ، ويردّ عقل من سقي البنج . وهو يستحيل في المعد الصفراوية إلى الصفراء ، وينفخ ويورّث السّدد في الكبد ، ويضر أصحاب سيلان الدم ، وليس شيء أضرّ للبدن من لبن فاسد رديء . واللبن إذا أكثر منه ولّد القمل والبرص ، إلا لبن الإبل ، فإنه قلّما يخاف منه البرص . واللبن ضار للأورام الباطنة ، والأعصاب والأمراض البلغمية ، ويضر باللّثة والأسنان ، ويظلم البصر ، ويضر بالغشى والخفقان والحصاة . وينبغي أن تجتنب الملوحات ؛ فإنها تزيده تجبنا ، ولكن ينبغي أن يسقى خلا ممزوجا بماء ، أو يسقى من الفوتنج اليابس خمسة دراهم ، فإنه عجيب يحلله من ساعته « 1 » ، ويسقى من الإنفحة إلى مثقال ؛ فإنها ترققه وتخرجه بقيء أو إسهال ، وينبغي أن يتمضمض بعده لأجل اللّثة ( 177 / و ) بالعسل أو الشراب . ويذهب بنفخه أن يغلى ويؤكل بعده القشمش / . فإن جمد اللبن في المعدة لإنفحة شربت فيه أو لغير ذلك ، عرض عنه عرق بارد ، وغشى وحمّى نافض . وجموده مع إنفحة فهو أردأ ، وأسرع إلى الخنق . [ 2012 ] لبن حامض « 2 » : أجوده الكثير الزّبد ، فإن نزع زبده وحمض فهو المخيض . والذي قد نزع زبده ومائيته فهو الدّوغ « 3 » . وهو بارد يابس ، وقيل : إنه رطب وهو يوافق الأمزجة الحارة ، ولكنه خام الخلط ، بطيء الهضم والاستمراء ، مضر باللّثة والأسنان . والدّوغ ينفع المعدة الحارة . والمخيض لا يجشّىء « 4 » جشاء دخانيّا لانتزاع زبده عنه ، ويحبس الإسهال الصفراويّ والدمويّ ، ويسكّن العطش . وينبغي أن يتمضمض بماء العسل « 5 » حتى لا يضر باللّثة . فإن استحال اللبن الحامض إلى كيفية عفنة
--> ( 1 ) - « أو يسقى من الفوتنج اليابس خمسة دراهم ؛ فإنه عجيب يحلله من ساعته » مضافة من باقي النسخ إلا : ج . ( 2 ) - ينظر : الجامع : 4 / 371 . ( 3 ) - « فهو اللذغ » في : د . ( 4 ) - « مضر باللّثة والأسنان ، والدوغ ينفع المعدة الحارة . والمخيض لا يجشىء » ساقطة من : غ . ( 5 ) - « وينبغي بماء العسل أن يتمضمض » في : غ .