ابن جزلة البغدادي
483
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
البياض الرقيق الذي في العين ، وهو يعطّش دون تعطيش العسل « 1 » ، وخاصة العتيق فإنه يولّد دما عكرا ، ويهيّج الصفراء . ويصلحه الرّمّان المز ، وإذا طبخ السّكّر ونزعت رغوته سكّن العطش . وصنعة السّكّر : أن يؤخذ قصب السكر ويقشّر ويقطّع إصبعين إصبعين ، ويدقّ بالمداق ويعتصر بين الخشبات « 2 » تحت السهم حتى ينزل ماؤه ، ويغلي جيدا حتى يحصل له قوام قويّ قريب من قوام الفانيذ ، ويغرف في قوالب خزف ويثقب أسفل الظّرف - بعد أن يبرد - ثلاث ثقب ، ويجعل على شيء كالسّلّم مبطوح ، ويجعل تحته ما يجري عسله إليه ، وليكن في موضع دفئ ، ويجعل عليه من ثجير قصبه ما يدفئه « 3 » ويجعل عليه ليعين على استخراج عسله بسخونته « 4 » ، ويترك في هذا البيت الدفيء أسبوعا ليسيل دوشابه ، ثم بعد الأسبوع يجعل في بيت بارد عشرين يوما ، ثم يحوّل إلى الغرف حتى يستحكم . وأما صنعة الطّبرزد فهو أن يكسّر السكر ويلقى في القدر ويلقى على كل مائة رطل من السكر عشرة أرطال من اللبن الحليب ومن الماء ما يغمره ، ثم يغلي وتكشط رغوته ، ثم يغرف في ظرف صيني حتى يسكن من حرارته ويصفو يوما وليلة ، ثم يعاد إلى القدر ، ويغلي حتى يصير له قوام بحيث إذا طرح في ظرف نحاس سمع له نشيش ، ثم يرفع ويجعل في أجاجين خضر ، ويحرّك بخشبة في وجهه وأعلاه ، ويبرد ويشرط « 5 » جانب كل إجّانة ، ويجعل كل إجّانة قائمة إلى ظهر الأخرى على سلم ممدود ليجري عسلها « 6 » إلى شيء تحتها « 7 » .
--> ( 1 ) - « دون تعطيش العسل . قيل : اذو بدله ماء الأجاص » هكذا في أ . ( 2 ) - « الجبيات » في : ج ، د ، ل . ( 3 ) - « بدقا » في جميع النسخ إلا ل . و « ويجعل عليه من ثجير قصبه بدقا » ساقطة من د . ( 4 ) - « بسخونته » ساقطة من باقي النسخ إلا : س . ( 5 ) - « ويشرب » في : ج . و « ويسوط » في : ل . ( 6 ) - « ليجري عليها » في : ج . و « ليسيل عسلها » في : د . ( 7 ) - « وخاصة العتيق فإنه يولد دما عكرا . . . ليجري عسلها إلى شيء تحتها » مضافة من باقي النسخ .