ابن جزلة البغدادي

455

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

وثيق مطبق ، ويجعل في نصف الأزج دكّة علوّها ذراع ، وليكن علو الأزج نحو قامة ، وليكن له بابان أحدهما إلى الدّكّة ، والآخر إلى النصف الخالي من الدّكة ، ثم يوقد على الدّكّة وعلى النصف الذي لا دكّة « 1 » فيه من الزبل المحكم النظيف الجيد اليابس ( 113 / و ) وقودا معتدلا / لا يعلو في كل واحد من الموضعين أكثر من نصف ذراع ، ثم يؤخذ جذع مطيّن بطين الحكمة ، فيدخل به من باب الأزج إلى دكّة لطيفة تعمل في صدره ليجعل عليها رأس الجذع « 2 » ، ويدخل على هذا الجذع رجل يجعل القوارير التي فيها الزئبق في النار التي في النصف الأسفل من الأزج ، فيدفن كل قارورة حتى يغيب نصفها ، ويجعل بين كل قارورتين شبرا ، ثم يخرج ، ثم تطرح النار التي فوق الدّكّة على القوارير بمجرفة يدخل بها من الباب الآخر الذي يلي دكّة الأزج ، ويجعله فوقها متساويا ، ثم يخرج الجذع ويسدّ البابين ويتركه يوما وليلة ، فإذا انقطعت رائحة الكبريت فهو علامة بلوغه ، فيفتح عليه ويترك ساعة ليبرد ، ثم تزال عنه النار ويستخرج ، ويرش على الطين الذي على القوارير ماء لينحل لنفسه ، ثم تكسر القارورة ، ويستخرج ، فيؤخذ الذي في أسفل القارورة على حدته ، فإنه رديئه ، وكبريته الذي في أعلى القارورة هو الجيد الرّمّاني فهذا أجود ما عمل . وبمصر يعمل في قدر طين يشبه طين « 3 » الثّعلبيّة ، ثم يجعل كهيئة قدور الكافور ، ويكب عليها قحف زجاج ، ويترك على فحم الغضار ، ويجعل في القدر الزئبق والكبريت ، ويطين القحف « 4 » على القدر بطين الحكمة ويجفّف ، ثم يترك على الفحم ساعة ، فإن الزئبق يتصاعد ، فإذا رئى وقد تصاعد غطّى القدح بلبد وجعل فوق اللبد صخرة على قدر القحف « 5 » ويترك

--> ( 1 ) - « وعلى النصف الآخر الذي لا دكة فيه » في : د . ( 2 ) - « فيدخل به من باب الأزج إلى دكة لطيفة تعمل في صدره ليجعل عليها رأس الجذع » ساقطة من : د . ( 3 ) - « يشبه طين » ساقطة من : ج . ( 4 ) - القحف : الفلقة من فلق القدح أو القصعة . تاج العروس : قحف . ( 5 ) - « فإن الزئبق يتصاعد ، فإذا رئى وقد تصاعد غطى القدح بلبد وجعل فوق اللبد صخرة على قدر القحف » ساقطة من : د .