ابن جزلة البغدادي
454
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
والزّبد ، وشربه يعرض « 1 » عنه مغص شديد ولذع قوي في الحلق ، وتقطيع في الأحشاء ، وقيء وقروح ، ويداوى بشرب الجلاب والماء الحار ودهن اللّوز « 2 » واللعابات والأمراق الدسمة « 3 » . [ 1151 ] زنجفر « 4 » : قوته كقوة الإسفيداج ، وقيل : كقوة الشّاذنج ، وهو معتدل الحرارة ، وفيه قوة محلّلة ، وقيل : إنه حار يابس في الدرجة الثانية ، يدمل الجراحات ، وينبت اللحم في القروح ، ويمنع حرق النار ، ويمنع تآكل الأسنان ، وهو من السموم القتّالة ، إذا شرب يعرض عنه كما يعرض من شرب الزئبق المقتول « 5 » . ويداوى بالأحساء الدسمة والشحوم وسائر ما يداوى به من سقي الزئبق . ومنه معدني ، ومنه مصنوع . فالمعدني قد ذكر أنه إذا اتفق أن يسيل شيء من الكبريت إلى معدن الزئبق استحال زنجفرا . والمصنوع فصنعته : أن يؤخذ من القوارير التي تسع الواحدة منها رطلين ماء ، وليكن بغير بولين مدخنة نضيجة « 6 » متساوية العمل معتدلة القوة ، وليكن رأسها معتدلا بين السّعة والضيق ، ورقبتها مقدار قبضة ، فتطيّن بطين الحكمة ، وتجفّف في الظل ، ثم تطيّن ثانيا وتجفّف ، ثم يجعل فيها منّ من الزئبق ، وخمسون درهما من الكبريت الأصفر البحري ، ثم يؤخذ ملح درآني فيدقّ ناعما ويقطّر عليه يسير ماء ، ثم يدعك حتى يصير كالشّمع ، ويلصق على رأسها ويجفّف ، ثم يجعل على رأسها ورقبتها من طين الحكمة ، ثم يجفف حتى يستحكم في الشمس ، ثم يعمل أزج « 7 » على سقف
--> ( 1 ) - « ويعرض معه » في : د . ( 2 ) - « ودهن اللوز . معنى الثخير الذي تقدم ذكره ، هو ثفل كل شيء يعصر كالعنب وغيره » في : غ . ( 3 ) - « واللعابات والأمراق الدسمة » ساقطة من : غ . ( 4 ) - زنجفر : تعريب شنجرف ، وهو معدن متفتت بصاص ، يعمل منه الحبر الأحمر ، منه معدني يوجد بمعادن الذهب والنّحاس والزئبق وهو نادر الوجود ، ومصنوع يستنبط من الكبريت والزئبق ، وهو سم قتال . ينظر الجامع : 2 / 478 ، وتذكرة أولي الألباب : 1 / 220 ، والألفاظ الفارسية المعربة : 80 . ( 5 ) - الزئبق المقتول : هو المسحوق ببعض الأدوية الترابية حتى تغيب عيونه . ينظر : مفيد العلوم : 57 . ( 6 ) - كذا ، « بغير نولين » في : ج . و « وليكن يوافق مدخنة تصحبه » في : س . وهي عبارة ركيكة الصياغة ، مبهمة الدلالة . ( 7 ) - الأزج : ضرب من الأبنية . تاج العروس : أزج .