ابن جزلة البغدادي

37

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

وآس وخيريّ ومرو وسوسن * إذا كان هترمن ورحت مخشّما وشاهسفرم والياسمين ونرجس * يصبّحنا في كلّ دجن تغيّما « 1 » فالكلمات « جلّسان وبنفسج ، وسيسنبر ، ومرزجوش ، وآس ، وخيريّ ، وسوسن ، وشاهسفرم ، وياسمين ، ونرجس » كلها فارسية . وذكر الأعشى لها يؤكد شيوعها بين المتلقين لشعره ، وإلفهم سماعها والتحدث بها ، ولو كانت غريبة عليهم يجهلون دلالتها ما ذكرها . كما يؤكد الجاحظ هذا الاتصال وتأثيره اللّغويّ فيقول : « ألا ترى أن أهل المدينة لما نزل فيهم ناس من الفرس في قديم الدهر علقوا بألفاظ من ألفاظهم ؛ ولذلك يسمون البطّيخ : الخربز ، ويسمون السّميط الرّوذق « 2 » ، ويسمون المصوص المزور . . . وأهل البصرة يسمون القثّاء خيارا ، والخيار بالفارسية « 3 » » . كما شاع بين العرب في هذا العصر كثير من الأسماء اليونانية مثل : رطل ، وقسط ، وكور ، وجصّ ، وبرقوق . وكلمات آرامية كرمّان ، وكبريت ، ومرجان ، وبلّور . وحين بدأ عصر الترجمة استعمل المترجمون ما عرّب قديما وشاع استعماله ، كما قاموا بتعريب ما احتاجوا إلى تعريبه ، تلبية لمقتضيات ظروف الترجمة . ولم يكن عملهم ارتجالا دون ضوابط ، ولكنهم أخضعوا المعرّب لضوابط النطق العربي ، فالحروف التي لا نظير لها في العربية استبدلت بحروف قريبة منها في المخرج ، وإذا أحسّوا بثقل في نطق كلمة خففوها بحذف بعض حروفها « 4 » « فنشاستج » الفارسية صارت « نشا » ، أو بتبديل في حروفها ككلمة « توت » أصلها « توث وتوذ « 5 » » ، أبدلت التاء من الثاء والذال ، أو بتبديل في حركاتها ، فغيّروا ضمة « سوسن » فتحة تخفيفا . المصطلح الصيدلانيّ : المصطلح لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى

--> ( 1 ) - الصحيح المنير في شعر أبي بصير : الأعشى ، مطبعة آدف هلز هوس ، بيان ، 1927 : 201 . ( 2 ) - الروذق : فارسي معرب روذه ، وقيل هو الحمل السميط . تاج العروس . رذق . ( 3 ) - البيان والتبيين : الجاحظ ، تحقيق : عبد السّلام هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، الطبعة السابعة ، 1418 / 1998 : 19 ، 20 . ( 4 ) - شفاء الغليل : شهاب الدين الخفاجي ، مراجعة : محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة الطباعة المنيرية ، 1952 : 5 . ( 5 ) - المزهر في علوم اللغة : جلال الدين السيوطي ، تعليق : محمد جاد المولى وآخرين ، دار التراث ، القاهرة ، بدون تاريخ : 273 .