ابن جزلة البغدادي
23
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
مؤثر في إعداد هذه الأدوية . فساهم في ترسيخ الدعوة إلى الإفادة من الكيمياء في تركيب الدواء . وقد جمع في كتابه بين الدواء المفرد والمركّب ، وتمثّل الأدوية المركّبة أكثر من 25 % من عدد الأدوية المذكورة بالكتاب . وتعددت صور تركيب الدواء وأشكاله الصيدلانيّة . وقد راعى في تحديد جرعات الدواء حالة البدن قوة وضعفا ، وصحة ومرضا . وعني في تفسير الدواء بذكر ماهيته « تعريفه » ومزاجه « درجته » ، والأمراض التي يعالجها ، ومقدار شربته ، وأضراره ، وإصلاح هذه الأضرار ، وبديله عند عدم وجوده . وإن كان الدواء مركّبا أضاف لما سبق المفردات التي يتألّف منها ، ومقدار كل مفردة ، وطريقة تحضيره وحفظه ، ومدّة تخزينه قبل الاستعمال إن كان محتاجا لذلك ، وفترة صلاحيته . كما لم يفته وصف الكثير من الأدوات المستعملة في تحضير الدواء ، ووصف الحرارة المستخدمة في إعداده ، وأحيانا يحدّد نوع الوقود المستعمل في طبخ الأدوية . والوقوف على صحة المعلومات التي ذكرها ابن جزلة في تأثير هذه الأدوية من عدمها أمر يقرّه أو ينفيه الباحثون المختصون ، ولكن مما يمنح هذا الكتاب الثقة في كثير مما ورد به من معلومات ما أثبتته البحوث الصيدلانية الحديثة من نتائج تتفق مع بعض ما ذكر فيه ، فعلى سبيل المثال : ذكر أن البصل يجلو البصر ، وينفع من ابتداء الماء والبياض اكتحالا بعصارته . وقد توصل العلماء حديثا إلى أن البصل مصدر جيد للكيرستين ، وهو مركّب ثبت أنه يقي من المياه البيضاء « 1 » . وقال عن الثّوم : إنه ينفع السّعال من برد ، ويصفّي الحلق . وحديثا قيل : « بالثّوم عدد من المركّبات الكيميائية المفيدة ، ومنها Allicin الذي يعتبر مضادّا حيويّا واسع المجال . فالثّوم يصل بتأثيره إلى الجهاز التنفسي وأغشيته مما يزيد من فاعليته « 2 » » . وقال عن البابونج : وهو نافع في تسكين الإعياء جدّا . وأثبت العلماء أن :
--> ( 1 ) - الطب الأخضر « التقنين العلمي للعلاج بالأعشاب والطب البديل » : عبد الباسط محمد ، ألفا للنشر والإنتاج ، الجيزة ، الطبعة الأولى ، 1427 / 2006 : 33 . ( 2 ) - السابق : 41 .