ابن جزلة البغدادي

24

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

البابونج يستخدم كشراب مهدّئ ، ويحتوي على مركّب « ايدجينين » الذي ثبتت فعاليته كمانع للأرق والقلق ، وما يصاحبهما من التوتر والإحساس بعدم الراحة « 1 » . وقدّم النصائح والتحذيرات لجامعي النباتات الدوائية ، ولمركّبي الدواء ، ولمتناولي الدواء أو الغذاء ؛ حرصا على صحتهم ، ولتحقيق أكبر فائدة منهما ، وتجنّب الآثار الضارة قدر المستطاع ، فحذّر جامع الثّافسيا من مقابلة الريح في أثناء جمعه حتى لا تحدث له مضاعفات صحية قد تودي بحياته ، كما نصح آكل الأترجّ أن يتناوله بقشره قبل الطعام بعسل ، ولا يتناول أيّ طعام بعده حتى ينهضم . وحذّر الحوامل من أكل حبّ الأترجّ لأنه يسقط الأجنّة . كما حذّر من يقوم بحرق إسفيداج الرّصاص من استنشاق رائحته الضارة . ثانيا الغذاء : أحد العوامل التي تحفظ للإنسان حياته وصحته . وقد تعامل ابن جزلة مع الغذاء على أنه مصدر علاجيّ حافظ للصحة قبل أن يكون غذاء منمّيا للبدن . ويفهم من كلامه أن الأغذية تتفاوت كمّا وكيفا تبعا لعمر الإنسان ، وحالته صحة ومرضا ، ومقدار المجهود المبذول . وهي ملاحظة صائبة منه ؛ فهناك أغذية تناسب الشيوخ ولا تفيد الشباب ، وأغذية تلائم المرضى والناقهين ، ولا تمد الأصحاء بكثير غذاء ، كبيض الحجل ينفع الناقهين ، ويضر بأصحاب الكدّ . وأغذية المكدودين مزاولي الأعمال البدنية الشاقة تختلف عن أغذية غيرهم . وحرص على تنوّع الغذاء ، فذكر العديد من الأغذية ذات المصدر النباتي والحيواني ، وقد اشتملت تقريبا على كافة ما يحتاجه الجسم . وعني بذكر مزاج الغذاء ، وطرق طهيه وأفضلها ، وما يمكن أن يؤدي لفساده ، وتضمّن الكتاب مجموعة من الأطبخة ، بيّن مفرداتها وطرق إعدادها وفوائدها العلاجية والغذائية . الأغذية النباتية : ذكر العديد من الأغذية النباتية كالقمح والذّرة ، والأرز ، والفول والحمّص والعدس وغيرها ، وأشكالها الغذائية ، وبيّن فائدتها ومضارّها وكيفية إصلاحها ، وطرق إعدادها .

--> ( 1 ) - السابق : 84 .