علي بن رضوان المصري

144

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

الرازي التي زعم فيها انه يحصل معاني كلام جالينوس . فمن ذلك كتاب سماه محصل معاني حيلة البرء لجالينوس 3 قال فيه مخاطبا لبعض الرؤساء : ان قصدي بوضعه ابقاء ذكرك - ليخدعه بهذا القول . وهذا بعيد عن مذاهب القدماء في وضع الكتب 4 . فان القدماء يرون في بقاء الذكر لا يفيد الموتى شيئا البتة ، وانما يفيد الاحياء بان تسكن نفوسهم إلى أقاويل المشهورين بالفضيلة من ( . . . ) ولما كان المؤلف أنشط ما يكون وأقل مللا في أول كتابه ، رأينا ان نضع من كلام الرازي ما زعم أنه حصل فيه معاني المقالة الأولى من حيلة البرء وسطرها [ لأصحابه فتعلم ] انه يتصور مذاهب الرجل ، أو أخطأ فسيتولى بخطابه ، على أنه إذا كان في أول هذا الكتاب وفيما هذا قدره . وقد أخطأ وزل عن مذاهب الرجل ، وهو فيما قد كل فيه نشاطه ، وكثر فيه ملله أكثر خطأ . فإنه إذا كان كذلك فليس ينبغي ان يركن إلى كلامه ولا يوثق به . وقبل ان نضع كلامه ، نرسم ما زعم جالينوس فنقول : ان جالينوس قد جمع في مقالتين اغراضه في حيلة البرء ، فقال بهذا اللفظ : جمل المقالة الأولى من حيلة البرء ست جمل ، الجملة الأولى في مناقضة ثاسلس فيما ناقضه فيه ابقراط والأطباء القدماء الآخرين . قال المؤلف : ( ابن رضوان ) « * » لما أراد جالينوس وضع كتاب حيلة البرء والثاني لشفاء الأمراض 5 على رأى ابقراط الذي هو رأى حق وصواب ، وكان قسم من الأطباء ينسمون أنفسهم وفرقهم كلها بهذا الأهم ، اعني أصحاب الحيلة ، لزمه ان ينظر أولا هل أصاب قولا أم أخطأ . ووضع على طريق المثال رأس الفرقة المصيبة وهو ابقراط ، ورأس الفرقة المخطية وهو ثاسلس . وعرف ان ثاسلس في أهل فرقته كلهم يجعلون الحيلة في الأمور العامية التي تجرى مجرى الأجناس الأول من أجناس الأمراض ، وان ابقراط وفرقته كلهم يجعلون الحيلة في الأنواع الأخيرة من الأمراض ، فان هذا هو الذي ينتفع به في حيلة البرء ، لأنا إذا قلنا هذه حمى يوم كان أبين من قولنا حمى يوم مطبق 6 . وإذا قلنا حمى يوم من ( . . . ) كان على الاستقصاء .

--> ( * ) هذه العبارة زيادة من عندنا لتوضح الإشارة إلى المؤلف .