علي بن رضوان المصري
143
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
الباب الثالث في أن محمد الرازي يظن أنه قد فهم كتب جالينوس وليس ما ظنه من ذلك بصحيح . وقد كان محمد بن زكريا الرازي شديد الحرص بطىء الفهم . تشهد بذلك كتبه التي وضعها خاصة كتاب الحاوي لأنه يدل على شدة حرصه ومداومته « * » للدرس ، وكثرة ما قرأ من الكتب في هذه الصناعة ، وزاول من اعمالها ، لكنه لم يتقدم في هذه الصناعة . وزاول من اعمالها لكنه لم يتقدم فيرتاض ، وظن بفضل ذكائه وشدة حرصه انه قد أدرك الآداب والعلوم النافعة فيها . وهذا ظن يعرض دائما لكثرة الأذكياء فان الواحد منهم بعد الواحد ، إذا حصلت له القوة في بعض العلوم والصنائع ، لم يخضع ويتواضع لأهل علم اخر وصناعة أخرى ، لكنه يظن أنه بقوة ذكائه لا يحتاج إلى تعلمها « * * » . وإذا فهم منها القدر اليسير ظن أنه قد فهم جميع ما تضمنته تلك الصناعة ، وانه ليس بعده بعد ، فيصير كل ما يخطر بفهمه مما يظنه أنه منها بنسبته إليها . وبما قدم على تغليط المصيبين فيها بالظن منه . والاقدام بالجهل . وقد رأينا هذا كثيرا ما يعرض لأكثر الأطباء . وهذه خدعة عجيبة ينبغي لمن أراد السلامة ان يتحرر منها ، ولا يتكلم في شئ من العلوم والصنائع حتى يحكمه ، ويعتبر ما أحكمه بصناعة المنطق . وبسبب هذه الخدعة ظن الرازي انه قد عرف شيئا من المنطق ، وشيئا من علم النجوم وغير ذلك . فوضع فيها كتبا دلت انه ما عرف قط معرفة صحيحة ، لا صناعة المنطق ولا علم النجوم ولا العلم الطبيعي . ووضع في صناعة الطب كتبا كثيرة جدا ، صغارا وكبارا . وعمل شكوكا 1 ظن أن جالينوس أخطأ فيها . وقد أبطلنا من شكوكه 2 فيها وبينا انه في غاية البعد عن فهم ما ذهب اليه جالينوس ، وانه انما تشكك فيها بتصوره بسوء الفهم فقط . والذي يكتفى منه به في هذا الموضع بان يبين ويرشد فقط ، إلى أنه كان لم يتصور اغراض جالينوس في كلامه التصور التام [ المستقصى ] . وهذا يظهر واضحا إذا وضعنا ألفاظ
--> ( * ) في المخطوطة : وهنا ومته ( * * ) في المخطوطة : تعلمنا