علي بن رضوان المصري
138
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
قال المؤلف : هذا كلام جالينوس ، وقد عرف فيه سبعة أصناف لخلط الصفراء . وان المرة الحمراء الناصعة ليس هي الطبيعية ، وان الطبيعية هي ؟ ؟ ؟ ، وان المحية تحدث من غلبة الحرارة وطبخها للمرار ( الاحد . . . . ) لرطوبتها وغير ذلك مما إذا وقفت عليه علمت مبلغ خطأ حنين في المدخل « * » ومبلغ ( . . . ) اضراره بالمتعلمين . فان هؤلاء إذا حصل في أذهانهم ما وصفه حنين من الأصول ، بنوا عليها ما صادفوه من الأمراض الصفراوية ، فيضاعف الغلط ويكثر الزلل في اعمال الطب ، ولا ينجح العلاج . وفي كلام حنين في المدخل مواضع اخر أخطأ فيها نظير هذا الخطأ . وكذلك في زيادات حبيش ، والفضيحة على حبيش أعظم لأنه ما اصلح أغاليط حنين ، بل ظن أنه كلما وضعه حنين حق وصدق . وانه ينبغي ان يضاف اليه تلك الزيادات . فلو ان حبيشا شعر باغاليط حنين لاصلحها وتمم الكتاب ، لا كتب ما عرف منها وزاد زيادات أخطأ في كثير منها . وليس بنا حاجة في هذا إلى تعديد ما أخطأ فيه حنين ، لان غرضنا انما هو التنبيه على أنه ينبغي ان يلتفت إليها في صناعة الطب . وان الذي ينتفع به في هذه الصناعة هي كتب ابقراط وجالينوس ، وما سواها فمعلطة وصارفة عن تعليم صناعة الطب . ولو قصدنا إلى تعديد ما أخطأ فيه حنين في بدأ الكتاب للزمنا ان نعدد ما أخطأ في غيره من كتبه ، مثل كتابه في الأغذية 9 . فإنه يحكى عن جالينوس وغيره من القدماء ، حكايات كثيرة فيها الكذب الظاهر في صناعة الطب ، مثل قوله ان لحم الماعز أسخن من لحم الضان [ فإنه نسب ذلك ] إلى جالينوس . ولما نقل كتاب جالينوس في الأغذية ذكر الحق من رأى جالينوس ، وهو ان لحم الماعز أبرد من لحم الضان فإذا كان حنين قد ظهر في كتب جالينوس وابقراط وغيرهما ، ونقلها من لغة إلى لغة ، وجمع كثيرا منها يغلط ويخطى مثل هذه الأغاليط والخطأ ، فما
--> ( * ) يقصد كتاب المدخل .