علي بن رضوان المصري

139

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

ظنك بمن هو أقل أدبا منه ، وأقل ارتياضا في العلوم والآداب مثل علي بن العباس المجوسي ، فإنه وضع كتابا سماه كامل الصناعة الطبية [ ولغيره من واضعي الكتب ] أما انا فلما قرأت كتاب علي بن العباس المجوسي وجدت فيه من الخطأ والغلط ما لا يتهيأ احصاؤه كثرة [ فليس تولى ] هذا قولا أرى انه لا ينبغي لاحد ان يضع كتابا في هذه الصناعة بعد جالينوس . لكني أرى من أراد وضع كتاب فيها فسبيله ان يتقدم أولا فيرتاض بالآداب والعلوم التي ذكرتها ، ثم يفهم ما وضع لابقراط وجالينوس ، ومزاولة اعمال هذه الصناعة سنين كثيرة ، حتى إذا حكم الصناعة ساغ له ان يصنع كتابا يثبت فيه تذاكيره بجعله عبرة للشيخوخة . وذلك ان جالينوس يقول في المقالة الأولى من المقالتين اللتين وضعهما في جمل حيلة البرء ، ان منفعة الأقاويل المختصرة لمن قد ارتاض من التذاكير ، الاجودان يكون بعد التعليم الكامل التام بعمل الانسان الأقاويل المختصرة بتذكرتها ما في التعليم التام . وبين جالينوس قبل هذا القول إن ينبغي لمن أراد ان يقرأ كتابا ويتعلم صناعة ان يتقدم فيرتاض بما تنتفع به في فهم ذلك ، ويعد كلاما يحتاج اليه فيه . وهذه خلاف ما عليه الناس اليوم لأنهم لا يعلمون على ترتيب ولا يتقدمون فيرتاضون في الآداب والعلوم التي بها يمكن فهم صناعة الطب ، على أنهم مع ذلك يهجمون على وضع كتب فيها بالجهل منهم وسوء الأدب ، فيخلفون أنواعا من الخطأ لا احصاء لها وهم لا يشعرون .