علي بن رضوان المصري

131

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

الباب الثاني في أن حنينا يغلط ويخطى في مصنفاته أغاليط ضارة في صناعة الطب . وحنين رجل قد نظر في كتب ابقراط وجالينوس وكثير من كتب الفلاسفة ، ووضع لكثير من كتبهم جوامع على طريق المسئلة والجواب وغير ذلك . وترجم كثيرا من الكتب ترجمة حسنة [ فلقدمه « * » ما ذكرناه ] من تلك الآداب والعلوم عرض له ان يزل ويخطى في مصنفاته ، فمن ذلك كتابه الذي سماه المدخل إلى صناعة الطب ، فان هذا الكتاب الناس به مغتبطون ، وله مادحون في شرق الأرض وغربها ، وساير أقطارها من نحو مايتى سنة إلى يومنا هذا . ولم يشعر أحد قبلنا بالزلل والخطأ الذي فيه ، بل رام كثير من الناس تفسير هذا الكتاب وتلخيصه 1 ، فاتبعوه على غلطه . وكان العار عليهم أكثر ، أعظم ، لو خطأ حنين فيه ، ما هو قلة معرفة بالآداب والعلوم ، وذلك أمر ضار جدا في صناعة الطب ، [ فمن ذلك ] قوله بهذه الألفاظ : ( كم هي أصناف المرة الصفراء ؟ « * * » خمسة ، وما هي ؟ منها الأحمر الناصع ، وهذا الصنف منها هو الطبيعي الأصلي وتولده يكون في الكبد ، ومنها ما هو أصفر وتولده يكون في مخالطة المائية للمرار الأحمر الناصع ، ولذلك صار هذا الصنف أقل سخونة من غيره . ومنها ما يشبه صفرة مح البيض ، وتولده يكون من مخالطة الرطوبة الغليظة البلغمية للمرار الأحمر الناصع . ولذلك صار هذا الصنف أيضا أقل سخونة مما مضى من أصنافها . ومنها ما لونه شبيه بلون الكراث 2 . وتولد هذا الصنف أكثر ما يكون في المعدة . ومنها ما يشبه الزنجار 3 وسم الأفاعي ، وتولده يكون من شدة الاحتراق ، ولذلك صار هذا الصنف مفرط الحرارة واليبس ) 4 . ويكون علاج كل واحد منها بحسب هذا الصنف . وبقي منها

--> ( * ) قد تكون هذه العبارة مصفحة عن : بما ذكرناه . ( * * ) رمز الاستفهام هذا وما إلى ذلك من وضعنا وليس له وجود في المخطوطة .