علي بن رضوان المصري

132

الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب

الصنف الذي منه تغتذى ( منه ) « * » الريه ، وما أشبهها من الأعضاء . فان ابقراط وجالينوس بينا ان الرئة تغتذى من خلط الصفراء دون الدم . وهذا الصنف بحسب ما أوضحه جالينوس ، حلو الطعم ، غير أنه سريع الاستحالة إلى المرار . وهو يجرى مجرى العسل الذي قد صار بالطبخ « * * » في أفق المرار اعني انه لم تبق له إلى أن يصير مرا غير طبيخ . فهذان صنفان من المرة الصفراء ما عرفهما حنين . أو لعله كان يعرفهما فنسيهما عند تأليف الكتاب . ويدل على أنه ما كان يعرفهما ظنه انه الطبيعي الأصلي من خلط الصفراء هو الأحمر الناصع ، وهذا غلط قبيح وضار في اعمال الطب . وذلك ان الطبيعي الأصلي من الصفراء هو على ما بين جالينوس يجرى من الدم مجرى الرغوة التي تطفو فوق الشراب في حال غليانه ، اعني انه الشئ الذي قد بلغ بما في اللطافة من الدم إلى أن صار شبيها بالنار ، وهذا هو الصنف الذي ذكرنا ان الرئة تغتذى منه . ولون هذا الصنف أصفر على لون الذهب السبيك ، وطعمه حلو ، وباقي أصنافه مرة الطعم . لذلك أخطأ « * * * » حيث لم يميز طعم أصنافها ، وأخطأ في توهمه ان الصنف الطبيعي الأصلي احمر ناصع ، فان هذا اللون يشبه ما عتق لونه من شعر الزعفران 5 . وهذا الصنف ليس بطبيعى إذا طبخ بالنار ، لكثرة استحالة الطبيعي من الطعم الحلو إلى الطعم المر . فإنه إذا زادت الحرارة عليه صار مرا كما يعرض للعمل « * * * * » وصار لونه الذهبي احمر ناصعا على لون شعر الزعفران . ثم إن حنينا أخطأ أيضا في قوله : ومنها ما هو أصفر ، وتولده يكون من مخالطة الرطوبة المائية للمرار الأحمر الناصع ، من وجهين « * * * * * » ، أحدهما ان الأصفر

--> ( * ) تبدو هذه الكلمة مكررة إلى جانب التي تقدمتها . ( * * ) في المخطوطة : الطبيخ . ( * * * ) يقصد أخطأ حنين . ( * * * * ) في المخطوطة العسل . ( * * * * * ) هذا كلام ابن رضوان اى ان حنينا أخطأ من وجهين .