ابو سهل عيسى المسيحي

81

المائة في الطب

قد صارا في حد الاحتراق ، ووجودها كلها في البدن طبيعي بمعنى ان الدم هو الغذآء الحقيقي المقصود ، والبلغم خلط يمكن ان ينهضم فيغتذى به البدن وذلك ان القوة المتغيرة قد تعود إلى البلغم عند شدة الحاجة إلى الغذآء فيهضمه ويغذو البدن به ، والخلطان الآخران لا يصلحان للاغتذآء بهما ولكنهما يخدمان امر الغذاء من وجه اخر وهو ان ان الخلط الأصفر بنفذ الدم ويغسل الأمعاء ، والخلط الأسود يمسك الدم ويثير شهوة المعدة ، « 1 » وقد يحصل عند تكون الدم فضل يرسب إلى أسفل مثل عكر الشراب وهو الخلط الأسود / وفضل لطيف حاد كالزيد الذي يطفو على الشراب وهو الخلط الأصفر وفضل مائي مثل المائية التي تتفشى وتقنى كلما عتق الشراب وهو مائية الدم ودم خالص مثل جوهر الشراب النقى . والدم صنفان : أحدهما رقيق القوام ناصع الحمرة حار جدا يكون في تجويف القلب « 2 » مع الروح الحيوانية وينبعث منه في الشرائين إلى جميع البدن ، والآخر غليظ القوام قانى الحمرة يتكون في الكبد وينبعث منها إلى سائر البدن في الأوراد وهي العروق غير الضوارب وقوام هذا الدم معتدل ولونه احمر ورائحته غير منتنة وطعمه حلو ، وبين الدم الذي في الشرائين وبين الدم الذي في الأوراد اتصال ولذلك تنزف دم البدن كله من اى عرق تفتح ، والكيفيات الاخر التي تغير الدم إليها فكلها خارجة عن الطبع ، ومنفعة الدم انه يغذو ويرد بدل ما ينقض ويتحلل من البدن وينمى في سن النشو ويسخن البدن فيدفع عنه نكاية البرد من خارج ويسخن الاحشآء فيعين القوة الطبيعية والحيوانية والنفسانية في جودة الفعل ويعطى البشرة

--> ( 1 ) في الآصفية : يثير الشهوة في المعدة . ( 2 ) « تجويف القلب » في الآصفية : تجاويف القلب .