ابو سهل عيسى المسيحي

73

المائة في الطب

الحس ، واعصاب الحس الطف وأذكى ( من اعصاب الحركة ) « 1 » واعصاب الحركة أقوى واصلب . والطبقة الملتحمة من العين لما كانت الحاجة إليها لتربط جملة العين بالعظم وتوقى عضلها المحرك لها ولم يكن مشفة ( مع ذلك ) « 2 » لم يمتد على العين كلها والا كانت تمنع الابصار فاستعمل منها مقدار ما يكفى في احكام رباط العين ، وترك موضع الابصار مكشوفا / منها والحمت هناك بالطبقة القرنية . واما الطبقة القرنية فإنها لما كانت مشفة لا تمنع البصر عن النفوذ فيها مدت على العين كلها . ثم الطبقة العنبية لما كانت غير مشفة مانعة عن نفوذ البصر فيها جعل في وسطها ثقب حيث يحاذى الرطوبة الجليدية لان الحائل بين البصر والمبصر يجب ان يكون مشفا وأما مثقوبا والا لم يدرك البصر ما وراه ، وجعلت هذه الطبقة اما سوداء وأما اسما نجوينة لئلا يكل البصر ولا يكون ابدا كمن تبهره الأشياء المضئية ، فلولا وضع هذا الجسم الأسود امام الجليدية التي هي الآلة الأولى للابصار لكان يكل البصر عن الضياء المعتدل فضلا عما فوقه ، وجعلت ثقبة العنبية بحيث تضيق عند زيادة النور ويتسع عند نقصانه وذلك ان زيادة النور تضر بالبصر وافراطه يفسده فيضيق عند ذلك لجمع نفسه ويتوقى نكاية الضوء فيه ويتسع عند نقصان الضوء ليصل اليه مقدار أكثر فيكفي للابصار . والرطوبة البيضية احيتج إليها لترطيب الجليدية دائما والا داخلها / الجفاف ونقص اشفافها .

--> ( 1 ) زائدة في الآصفية ( 2 ) زائدة في الآصفية وعلى كدة .