ابو سهل عيسى المسيحي
74
المائة في الطب
ولم تجعل الجليدية محكمة الاستدارة والا لم يلاق المبصر الا بنقطة فجعلت مفرطحة عدسية الشكل ليأخذ ما تنطبع فيها مكانا أوسع . وجعلت الرطوبة الزجاجية خلف الجليدية ليكون غذاءها من الدم بتوسطها وذلك ان الجليدية لم تكن ليبقى لها بياضها وصفآؤها لو تغذت من الدم بلا متوسط يتغير الدم اليه أولا ، ويقرب هو من طباعها . وجعلت عصبتا البصر مجوفتين لأنه يحتاج في الابصار إلى الروح النفساني أكثر منه في الاحساسات الأخر ، وليس يسع ذلك تجاويف الأعصاب فجعل له منفذ واسع ثم أخرجتا متقاطعتين ليلتقيا في الوسط وليقضى تجويف أحدهما إلى الأخرى حتى إذا حدث في أحد المجريين حادث من سدة أو نحوها انصرف الروح البصري إلى المجرى السليم فيكون عند ذلك الابصار بعين واحدة كالابصار بعينين ولذلك صار متى غمضت احدى العينين اتسع الناظر الأخر لان الروح البصري ينصرف من الناظر المغمض إلى الناظر المفتوح . / وجعل في منتهى ثقبى الانف عظم مثقوب ثقبا اسفنجية وثقب الام الجافية من ورائه وذلك كله لتصل الروائح إلى موضوع الاحساس وليستفرغ فيها الفضولات المخاطية ولم تجعل هذه المنافد مستقيمة بل متعرجة اسفنجية وان كان دخول الشئ وخروجه في الثقب المستوية أسهل لأنه لو كانت هذه المنافذ مستقيمة لكان الهواء المستنشق يصل إلى الدماغ بسرعة فكان يفسده لأنه بارد بالطبع فجعلت متعرجة اسفنجية ليبقى في تلك التعاريج مدة ما يسخن ويعتدل فيحصل المقصود مع الامن من الآفة ، وجعلت منافذ الام الجافية مستقيمة ، والا لم ينفذ فيها الرطوبات المخاطية للينها ولان الهواء الواصل من خارج إذا بلغ الام الجافية فيكون قد ذهبت نكايته .