ابو سهل عيسى المسيحي
72
المائة في الطب
من جوهر الدماغ شئ في طول البدن وهو النخاع بين عظام تقيه وتحفظه كالجمجمة للدماغ وهي فقارات الظهر فالنخاع ينشؤ من الدماغ ويمر نازلا في الفقارات وينتهى عند العصعص وكلما حاذى في مروره عضوا يحتاج إلى عصب نشأ منه من ثقب في الفقارات زوج عصب ، أحدهما من جهة اليمين ، والآخر من جهة اليسار ، فيعطى الاعضآء التي تصير إليها الحس والحركة ، وانما جعلت وقاية النخاع خرزا قد ضم بعضها إلى بعض ولم يجعل انبوبا واحدا ليمكن الانسان ان يتحدب وينحنى فجعلت لذلك خرزا مفصلة ، ثم ربطت برباطات وثيقة ليحصل تحصين النخاع مع امكان الانحنآء في حال والانتصاب في أخرى ، ولم تجعل الجمجمة أيضا التي هي وقاية الدماغ قطعة واحدة لكن قطاعا كثيرة مشتبكة بالشؤون لئلا يتصدع كلها عند الضربة والسقطة ولا يمعن الصدع والشق فيها لكن ينتهى عند الشان القريب من موضوع السقطة . وانما صار شكل الجمجمة مدورا / مستطيلا لها نتوقى المقدم والموخر لان الجزء من الدماغ الذي تنشؤ منه اعصاب الحس موضوع من قدام والذي ينشؤ منه النخاع موضوع من خلف ، فالدماغ مستطيل لذلك فوجب أن تكون الجمجمة التي هي وقاية الدماغ على شكله ، والام الجافية توقى الدماغ من نكاية عظم القحف ، والام الرقيقة تجمع الدماغ وتحفظه وتربط جميع ما فيه من العروق الضوارب وغير الضوارب فتكون كأنها تحفظه من داخل وخارج ، والام الجافية وقاية الدماغ من خارج متميزة عنه بمنزلة الترس والجنة ، والام الرقيقة وقاية متصلة به بمنزلة الجلد . والجزء المقدم من الدماغ الين من الجزء الموخر لأنه منشأ اعصاب